شرح
لأجله موافقة فتوى المفضول النافية للتكليف وإن لم يحرز حجيتها .
وأما ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام ، فهو إنما يقتضي تنجزها قبل
الفحص ، أما بعد الفحص عنها وعدم العثور على ما يثبت التكليف فلا يمنع من
الرجوع للأصول النافية ، ولا يقتضي حجية فتوى الأفضل تعيينا بنحو لا يجوز
مخالفتها تبعا للأصل ، فالمقام نظير رجوع المجتهد للأصول بعد الفحص في الأدلة
وتعارضها في حقه .
وبالجملة : العلم بحجية فتوى الأعلم تعيينا أو تخييرا لا يكفي في لزوم
متابعتها ما لم يفرض تنجز احتمال التكليف في مورد فتوى الأفضل به بعلم إجمالي
أو أصل ، بحيث لا بد من الاحتياط فيه أو الخروج عنه بحجة معلومة ، أما مع عدم
تنجزه فلا مانع من الرجوع للأصل النافي للتكليف وموافقة فتوى المفضول وإن لم
تحرز حجيتها .
هذا ، مضافا إلى أن الأصل العقلي المذكور مبني على العلم بحجية فتوى
الأفضل ، للعلم بجواز التقليد للعامي مطلقا وعدم تكليفه بالرجوع للأصول عند
الاختلاف ، وإلا فمقتضى الأصل في المتعارضين تساقطهما معا والرجوع للأصول
من الاحتياط والبراءة وغيرهما .
مع أن الأصل المذكور لا يطرد في جميع الموارد ، بل قد يكون مورودا
للأصل الشرعي كاستصحاب حجية فتوى المفضول فيما لو فرض انحصار الحجية
سابقا بها ، بناء على جريان الاستصحاب في المقام .
كما قد يكون مقتضى الأصل العقلي التخيير ، بأن احتمل تعيين المفضول
أيضا ، كما لو كان الأفضل هو الميت ودار الأمر بين البقاء على تقليده والعدول للحي
المفضول ، على ما تقدم التنبيه إليه في المسألة السابقة . ويأتي نظيره في المسألة الثالثة
عشرة .
والحاصل : أن الأصل العقلي المذكور لا ينهض بتعيين الأعلم مطلقا ، والعمدة
في ذلك هو سيرة العقلاء المشار إليها ، التي لا يفرق فيها بين الموارد ، والتي عرفت