تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
لأجله موافقة فتوى المفضول النافية للتكليف وإن لم يحرز حجيتها . وأما ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام ، فهو إنما يقتضي تنجزها قبل الفحص ، أما بعد الفحص عنها وعدم العثور على ما يثبت التكليف فلا يمنع من الرجوع للأصول النافية ، ولا يقتضي حجية فتوى الأفضل تعيينا بنحو لا يجوز مخالفتها تبعا للأصل ، فالمقام نظير رجوع المجتهد للأصول بعد الفحص في الأدلة وتعارضها في حقه . وبالجملة : العلم بحجية فتوى الأعلم تعيينا أو تخييرا لا يكفي في لزوم متابعتها ما لم يفرض تنجز احتمال التكليف في مورد فتوى الأفضل به بعلم إجمالي أو أصل ، بحيث لا بد من الاحتياط فيه أو الخروج عنه بحجة معلومة ، أما مع عدم تنجزه فلا مانع من الرجوع للأصل النافي للتكليف وموافقة فتوى المفضول وإن لم تحرز حجيتها . هذا ، مضافا إلى أن الأصل العقلي المذكور مبني على العلم بحجية فتوى الأفضل ، للعلم بجواز التقليد للعامي مطلقا وعدم تكليفه بالرجوع للأصول عند الاختلاف ، وإلا فمقتضى الأصل في المتعارضين تساقطهما معا والرجوع للأصول من الاحتياط والبراءة وغيرهما . مع أن الأصل المذكور لا يطرد في جميع الموارد ، بل قد يكون مورودا للأصل الشرعي كاستصحاب حجية فتوى المفضول فيما لو فرض انحصار الحجية سابقا بها ، بناء على جريان الاستصحاب في المقام . كما قد يكون مقتضى الأصل العقلي التخيير ، بأن احتمل تعيين المفضول أيضا ، كما لو كان الأفضل هو الميت ودار الأمر بين البقاء على تقليده والعدول للحي المفضول ، على ما تقدم التنبيه إليه في المسألة السابقة . ويأتي نظيره في المسألة الثالثة عشرة . والحاصل : أن الأصل العقلي المذكور لا ينهض بتعيين الأعلم مطلقا ، والعمدة في ذلك هو سيرة العقلاء المشار إليها ، التي لا يفرق فيها بين الموارد ، والتي عرفت
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 77 | السيد محمد سعيد الحكيم