تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
بين القول بوجوب التقليد من باب الطريقية والسببية بعد ما عرفت من عدم نهوض الاطلاقات بإثبات الحجية الفعلية لفتوى المفضول ، على ما سبق توضيحه . ولا مجال للرجوع للبراءة من وجوب تقليد الأعلم ورفع العقاب على مخالفته ، لوضوح أن وجوب الرجوع إليه عقلي طريقي لا يكون موردا للعقاب ، وليس العقاب إلا على مخالفة التكليف الواقعي المحتمل في مورد فتوى الأعلم ولا مجال للرجوع للبراءة عنه ، لتنجزه إما بالعلم الاجمالي الكبير الذي أوجب على العامي التعرض لامتثال الأحكام تقليدا أو احتياطا ، وهو العلم باشتمال الشريعة على تكاليف فعلية ، وإما بمقتضى ما دل على وجوب تعلم الأحكام المستلزم لتنجز احتمالها قبل الفحص على ما سبقت الإشارة إليه في المسألة الأولى . وحينئذ ، فلا بد من تحصيل المؤمن عن التكليف المذكور ، إما بالاحتياط أو بقيام الحجة على عدمه ، وحيث فرض الشك في حجية فتوى المفضول النافية له تعين العمل على فتوى الأفضل . اللهم إلا أن يقال : إنما يتنجز احتمال التكليف في مورد فتوى الأفضل به إذا كانت متابعة الأفضل مقتضى الأصل في الواقعة ، كما في موارد الشك في المحصل ، أو استصحاب التكليف ، أو كان هناك علم إجمالي في الواقعة ، كما في موارد الدوران بين القصر والتمام . وأما العلم الاجمالي الكبير فهو منحل بتنجز التكليف في الموارد المذكورة وفي موارد الاتفاق بين الأفضل والمفضول على ثبوت التكليف ، لوفائها بالمقدار المعلوم بالاجمال ، فيرجع في ما عدا ذلك من موارد الاختلاف - كما لو أفتى الأفضل بوجوب السورة والمفضول بعدمه - إلى أصل البراءة ما لم يعلم بقيام الحجة على التكليف ، وحيث لا يعلم بحجية فتوى الأفضل تعيينا ، لاحتمال حجيتها تخييرا - إما بمعنى كونها حجة للمكلف لا عليه ، أو بمعنى كون حجيتها مشروطة بالاختيار ، على ما تقدم في أول المسألة - فلا تنهض برفع اليد عن مقتضى الأصل المذكور ، ويجوز
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 76 | السيد محمد سعيد الحكيم