تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
كاشف عن أن كل ما يعتبر في التقليد لم يعتبر بنحو يستلزم الحرج نوعا ، وعلى هذا جرت سيرة الشيعة في باب التقليد في جميع العصور . وهذا راجع إلى أن الاستدلال بلزوم الحرج ليس بلحاظ الرجوع إلى قاعدة رفع الحرج التي هي من القواعد الاجتهادية ، ويكون المدار فيها على الحرج الشخصي ، بل بلحاظ القطع بعدم جعل الشارع الأقدس لشروط التقليد بالنحو الذي يستلزم الحرج نوعا . وحينئذ فلا مجال لجعله مانعا عن تعيين الأعلم عند الاختلاف وبثبوت التخيير بينه وبين غيره مطلقا لما عرفت من عدم اطراد لزوم الحرج من تعيين الأعلم ، ومن ثم كان المشهور وجوب تقليد الأعلم في الجملة وجرت على ذلك سيرة العامة في كثير من العصور تبعا لهم ، ولم يظهر وقوعهم في الحرج بسبب ذلك . نعم ، قد ينفع الوجه المذكور في بعض ما يتعلق بذلك من لزوم الفحص ومقداره وغير ذلك ، فيجوز الاعتماد على الوجه المذكور فيها بالمقدار الذي يحصل به القطع بحكم الشارع الأقدس ولو بضميمة السيرة وإن كان مخالفا للقواعد ، ولعله يأتي التنبيه لبعض ذلك . وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن دليل الحرج في المقام ليس دليلا لفظيا يتمسك بعمومه ، كسائر الظهورات الكلامية ، بل هو دليل لبي يقتصر فيه على مورد اليقين بحكم الشارع الأقدس . هذا تمام ما استدل به على جواز تقليد المفضول مع التمكن من تقليد الأفضل ، وقد عرفت عدم نهوضه بإثبات ذلك ، فلا مخرج عما يقتضي لزوم تقليد الأعلم من سيرة العقلاء القطعية الجارية في جميع موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ، وقد عرفت أنها قرينة عرفية على تنزيل الاطلاقات عليه عند التعارض . هذا ، وقد يستدل في المقام بالأصل العقلي ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي يلزم فيه البناء على مقتضى التعيين ، لأصالة عدم الحجية في الطرف الآخر ، وهو فتوى المفضول في المقام ، كما أشرنا إليه في نظائر المقام ، من دون فرق