شرح
كاشف عن أن كل ما يعتبر في التقليد لم يعتبر بنحو يستلزم الحرج نوعا ، وعلى
هذا جرت سيرة الشيعة في باب التقليد في جميع العصور .
وهذا راجع إلى أن الاستدلال بلزوم الحرج ليس بلحاظ الرجوع إلى قاعدة
رفع الحرج التي هي من القواعد الاجتهادية ، ويكون المدار فيها على الحرج
الشخصي ، بل بلحاظ القطع بعدم جعل الشارع الأقدس لشروط التقليد بالنحو الذي
يستلزم الحرج نوعا .
وحينئذ فلا مجال لجعله مانعا عن تعيين الأعلم عند الاختلاف وبثبوت
التخيير بينه وبين غيره مطلقا لما عرفت من عدم اطراد لزوم الحرج من تعيين الأعلم ،
ومن ثم كان المشهور وجوب تقليد الأعلم في الجملة وجرت على ذلك سيرة العامة
في كثير من العصور تبعا لهم ، ولم يظهر وقوعهم في الحرج بسبب ذلك .
نعم ، قد ينفع الوجه المذكور في بعض ما يتعلق بذلك من لزوم الفحص
ومقداره وغير ذلك ، فيجوز الاعتماد على الوجه المذكور فيها بالمقدار الذي يحصل
به القطع بحكم الشارع الأقدس ولو بضميمة السيرة وإن كان مخالفا للقواعد ، ولعله
يأتي التنبيه لبعض ذلك .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن دليل الحرج في المقام ليس دليلا لفظيا
يتمسك بعمومه ، كسائر الظهورات الكلامية ، بل هو دليل لبي يقتصر فيه على مورد
اليقين بحكم الشارع الأقدس .
هذا تمام ما استدل به على جواز تقليد المفضول مع التمكن من تقليد
الأفضل ، وقد عرفت عدم نهوضه بإثبات ذلك ، فلا مخرج عما يقتضي لزوم تقليد
الأعلم من سيرة العقلاء القطعية الجارية في جميع موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ،
وقد عرفت أنها قرينة عرفية على تنزيل الاطلاقات عليه عند التعارض .
هذا ، وقد يستدل في المقام بالأصل العقلي ، لدوران الأمر بين التعيين
والتخيير الذي يلزم فيه البناء على مقتضى التعيين ، لأصالة عدم الحجية في الطرف
الآخر ، وهو فتوى المفضول في المقام ، كما أشرنا إليه في نظائر المقام ، من دون فرق