تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
وفيه : أن ذلك على عمومه ممنوع ، لامكان فرض تيسر معرفته ولو لبعضهم ، كما يتيسر لهم معرفة رأيه ، خصوصا في عصورنا التي سهلت فيها وسائل النشر والمواصلات ، فلا حرج من رجوع من تيسر له معرفته إليه . قال سيدنا المصنف قدس سره : ( نعم لو بني على وجوب الرجوع إلى الأعلم على نحو يجب الفحص عنه مهما احتمل وجوده كان ذلك موجبا للعسر غالبا ، لكنه ليس كذلك ) . هذا ، مع أن وجوب الرجوع للأعلم لما لم يكن تكليفا شرعيا نفسيا ، بل حكما عقليا متفرعا عن اختصاص الحجية به لم تنهض قاعدة رفع الحرج برفعه . ولا مجال لأعمال القاعدة في منشئه ، وهو اختصاص الحجية به ، بنحو تقتضي ثبوت الحجية لغيره . لأنها مختصة برفع الأحكام الحرجية ، ولا تنهض بتشريع أحكام يرتفع بها الحرج . نعم ، قد يكون اختصاص الحجية بفتوى الأعلم بسبب صعوبة الفحص عنه أو صعوبة معرفة رأيه موجبا لكون الأحكام الواقعية حرجية ، لاستلزام امتثالها اليقيني ولو بالاحتياط التام للحرج ، فيلزم الرجوع للظن مطلقا ، أو في الجملة ، إما لحكومة العقل بلزوم التنزل للامتثال الظني بعد سقوط الامتثال العلمي ، أو لاستكشاف حجيته شرعا ، على ما يذكر في دليل الانسداد مفصلا ، وهذا غير حجية فتوى المفضول مطلقا . هذا ، ولكن الظاهر عدم وصول النوبة لذلك ، كيف ولا يتهيأ للعامي سلوك الطريق المذكور ، لابتنائه على التأمل والنظر الذي لا يتهيأ للعامي . مع تعذر تحصيل الظن له إلا بعد الرجوع للأدلة والنظر فيها ، والمفروض عدم تكليفه بذلك ، ولذا لم يجب عليه الاجتهاد عينا ، دفعا للهرج والمرج واختلال النظام وغير ذلك مما يعلم معه بعدم رضا الشارع الأقدس . بل المعلوم ابتناء الشريعة الغراء على التساهل والتسامح بالوجه الذي ينتظم به أمر المعاش والمعاد ، ويجمع خير الدنيا والآخرة ، ولهذا شرع أصل التقليد ، وذلك