شرح
وفيه : أن ذلك على عمومه ممنوع ، لامكان فرض تيسر معرفته ولو لبعضهم ،
كما يتيسر لهم معرفة رأيه ، خصوصا في عصورنا التي سهلت فيها وسائل النشر
والمواصلات ، فلا حرج من رجوع من تيسر له معرفته إليه .
قال سيدنا المصنف قدس سره : ( نعم لو بني على وجوب الرجوع إلى الأعلم على
نحو يجب الفحص عنه مهما احتمل وجوده كان ذلك موجبا للعسر غالبا ، لكنه ليس
كذلك ) .
هذا ، مع أن وجوب الرجوع للأعلم لما لم يكن تكليفا شرعيا نفسيا ، بل حكما
عقليا متفرعا عن اختصاص الحجية به لم تنهض قاعدة رفع الحرج برفعه .
ولا مجال لأعمال القاعدة في منشئه ، وهو اختصاص الحجية به ، بنحو تقتضي
ثبوت الحجية لغيره . لأنها مختصة برفع الأحكام الحرجية ، ولا تنهض بتشريع
أحكام يرتفع بها الحرج .
نعم ، قد يكون اختصاص الحجية بفتوى الأعلم بسبب صعوبة الفحص عنه
أو صعوبة معرفة رأيه موجبا لكون الأحكام الواقعية حرجية ، لاستلزام امتثالها
اليقيني ولو بالاحتياط التام للحرج ، فيلزم الرجوع للظن مطلقا ، أو في الجملة ، إما
لحكومة العقل بلزوم التنزل للامتثال الظني بعد سقوط الامتثال العلمي ، أو
لاستكشاف حجيته شرعا ، على ما يذكر في دليل الانسداد مفصلا ، وهذا غير حجية
فتوى المفضول مطلقا .
هذا ، ولكن الظاهر عدم وصول النوبة لذلك ، كيف ولا يتهيأ للعامي سلوك
الطريق المذكور ، لابتنائه على التأمل والنظر الذي لا يتهيأ للعامي .
مع تعذر تحصيل الظن له إلا بعد الرجوع للأدلة والنظر فيها ، والمفروض عدم
تكليفه بذلك ، ولذا لم يجب عليه الاجتهاد عينا ، دفعا للهرج والمرج واختلال النظام
وغير ذلك مما يعلم معه بعدم رضا الشارع الأقدس .
بل المعلوم ابتناء الشريعة الغراء على التساهل والتسامح بالوجه الذي ينتظم
به أمر المعاش والمعاد ، ويجمع خير الدنيا والآخرة ، ولهذا شرع أصل التقليد ، وذلك