تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
ناقليها ، فهو خارج عما نحن فيه من الرجوع لغير الأعلم الذي يفتي في مقابل الأعلم . هذا مع ظهور لزوم الحرج النوعي من الاقتصار على أخذ الأحكام من الأئمة عليهم السلام فلا يشبه محل الكلام مما يفرض فيه عدم الحرج في الاقتصار على الأخذ من الأعلم . فتأمل . الثالث : إرجاع الأئمة عليهم السلام لآحاد أصحابهم ، كالعمري وابنه وزكريا بن آدم وغيرهم ، فإن إطلاق الارجاع للشخص يشمل ما لو كان غيره أعلم منه . ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية في الأشخاص المذكورين ، وكون الارجاع لهم ليس بملاك الارجاع عموما لغيرهم . ولو سلم كون الارجاع لهم لاندراجهم في كبرى وجوب تقليد العالم فلا إطلاق له يشمل كون غيرهم أعلم منهم ، لأنه قضية خارجية ، فلعلهم أعلم من يمكن الرجوع إليه في عصرهم . ولو سلم الاطلاق بالوجه المذكور كان كاطلاق الأدلة العامة قاصرا عن شمول صورة الاختلاف في الفتوى ، لاستحالة حجية المتعارضين ، كما سبق . الرابع : ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق الأدلة في القضاء نفوذ قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي ، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، فيجوز الرجوع إليه تقليدا أيضا . وفيه : أنه ملازمة بين نفوذ حكم المفضول وحجية رأيه فإن القضاء النافذ وإن كان هو القضاء بالحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، إلا أنه لا يراد بذلك تحقق هذه العناوين واقعا ، بل بنظر الحاكم ، وحصولها بنظره لا يستلزم الحجية في حق غيره . ولذا لا إشكال في نفوذ الحكم في حق المجتهد الآخر مع عدم حجية فتوى الحاكم في حقه .الخامس : لزوم العسر والحرج في الاقتصار على تقليد الأعلم ، لصعوبة تشخيص الأعلم وصعوبة رجوع جميع المسلمين له مع اختلاف أماكنهم وتباعدها ، فلا يتيسر لهم استفتاؤه ، ولا يتيسر له إفتاء جميعهم .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 73 | السيد محمد سعيد الحكيم