شرح
ناقليها ، فهو خارج عما نحن فيه من الرجوع لغير الأعلم الذي يفتي في مقابل الأعلم .
هذا مع ظهور لزوم الحرج النوعي من الاقتصار على أخذ الأحكام من
الأئمة عليهم السلام فلا يشبه محل الكلام مما يفرض فيه عدم الحرج في الاقتصار على
الأخذ من الأعلم . فتأمل .
الثالث : إرجاع الأئمة عليهم السلام لآحاد أصحابهم ، كالعمري وابنه وزكريا بن آدم
وغيرهم ، فإن إطلاق الارجاع للشخص يشمل ما لو كان غيره أعلم منه .
ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية في
الأشخاص المذكورين ، وكون الارجاع لهم ليس بملاك الارجاع عموما لغيرهم .
ولو سلم كون الارجاع لهم لاندراجهم في كبرى وجوب تقليد العالم فلا
إطلاق له يشمل كون غيرهم أعلم منهم ، لأنه قضية خارجية ، فلعلهم أعلم من يمكن
الرجوع إليه في عصرهم .
ولو سلم الاطلاق بالوجه المذكور كان كاطلاق الأدلة العامة قاصرا عن شمول
صورة الاختلاف في الفتوى ، لاستحالة حجية المتعارضين ، كما سبق .
الرابع : ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق الأدلة في القضاء نفوذ
قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي ، وأنه من
الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، فيجوز الرجوع إليه تقليدا أيضا .
وفيه : أنه ملازمة بين نفوذ حكم المفضول وحجية رأيه فإن القضاء النافذ وإن
كان هو القضاء بالحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، إلا أنه لا يراد بذلك تحقق
هذه العناوين واقعا ، بل بنظر الحاكم ، وحصولها بنظره لا يستلزم الحجية في حق
غيره . ولذا لا إشكال في نفوذ الحكم في حق المجتهد الآخر مع عدم حجية فتوى
الحاكم في حقه .الخامس : لزوم العسر والحرج في الاقتصار على تقليد الأعلم ، لصعوبة
تشخيص الأعلم وصعوبة رجوع جميع المسلمين له مع اختلاف أماكنهم وتباعدها ،
فلا يتيسر لهم استفتاؤه ، ولا يتيسر له إفتاء جميعهم .