وإن كان الحي أعلم ( 1 ) وجب العدول إليه ( 2 ) ، وإن تساويا في العلم
تخير بين العدول
شرح
لسقوطه عن الحجية شرعا بسبب موته ، ولا محذور في ذلك ، وإنما المحذور في
تفويت متابعته مع حجيته ووجوب متابعته .
هذا كله لو كان الفرق بين التقليد الابتدائي والاستمراري هو الاجماع ، وأما لو
كان هو جريان استصحاب الحجية في الثاني دون الأول اتجه حينئذ الاكتفاء بحجية
فتوى الشخص حين حياته ولو مع عدم تقليده عصيانا ، فضلا عما لو كان مع
الاحتياط بين الشخصين .
لكن - لو تم - الاستصحاب في نفسه لم يصلح للفرق مع عموم سيرة العقلاء
المشار إليها ، وليس هناك ما يصلح للخروج عن السيرة المذكورة إلا الاجماع
المدعى ، وهو لو تم فموضوعه التقليد بالمعنى المتقدم ، ولا يكفي فيه مجرد
الحجية ، كما ذكرنا .
( 1 ) بأن تجددت أعلميته بعد موت المفتي الأول ، وإلا وجب العدول إليه قبل
موته ، بناء على وجوب تقليد الأعلم .
( 2 ) لما تقدم من سيرة العقلاء على تعيين الأعلم عند الاختلاف . وبه يخرج
عن مقتضى الاستصحاب المتقدم لو تم .
ولا وجه لاطلاق التخيير بين البقاء والعدول ، كما سبق من الجواهر . إلا أن
يبتني على عدم تعيين الأعلم عند الاختلاف وجواز العدول من أحد المجتهدين
للآخر مطلقا ، كما تقدم في الصورة الأولى .
وأما إطلاق وجوب البقاء - كما تقدم نقله في الجواهر - فلعله مبتن على عدم
وجوب تقليد الأعلم وعدم جواز العدول من أحد المجتهدين للآخر مطلقا .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره بعض مشايخنا من الاستدلال على وجوب
العدول بأنه مقتضى حكم العقل بالتعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير في
الحجية .