تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
كلامهم من الأصحاب . وعن المحقق الثاني دعوى الاجماع على تعيين الأعلم وقد يستظهر من كلام البهائي قدس سره ، وعن ظاهر السيد قدس سره في الذريعة كونه من مسلمات الشيعة . ومع ذلك فقد ذكر في التقريرات أنه حدث لجماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني قدس سره قول بالتخيير بين الأعلم وغيره ، ثم قال : ( وصار إليه جملة من متأخري أصحابنا حتى صار في هذا الزمان قولا معتدا به ) . وهو الذي أصر عليه في الجواهر في كتاب القضاء ، وجعله في الفصول أوضح ، ويستفاد منهما ومن غيرهما الاستدلال له بوجوه . . الأول : إطلاق أدلة التقليد كتابا وسنة . قال سيدنا المصنف قدس سره : ( بل حمل مثل آيتي النفر والسؤال على صورة تساوي النافرين والمسؤولين في الفضيلة حمل على فرد نادر ) .ويشكل بما ذكره غير واحد من امتناع شمول إطلاقات الحجية للمتعارضين ، لاستلزامه التعبد الظاهري بالضدين أو النقيضين ، وهو ممتنع بملاك امتناع جعلهما واقعا ، فإن الأحكام لما كانت متقومة بنحو اقتضائها لعمل المكلف كانت متضادة في أنفسها ، لأن لكل منها نحو اقتضاء للفعل من قبل المولى لا يناسب اقتضاء الآخر له ، فامتنع لأجل ذلك جعلها ثبوتا ، وذلك جار في التعبد الظاهري بالحكمين المتضادين إثباتا ، لأن التعبد الظاهري بالحكم متقوم بنحو من الاقتضاء للفعل في مقام العمل يناسب اقتضاء الحكم الواقعي المتعبد به له ، فإذا امتنع الجمع بين الحكمين الواقعيين امتنع التعبد بهما معا في مقام العمل ظاهرا . إن قلت : يمكن التعبد بالمتعارضين معا تخييرا ، ومرجعه إما إلى تقييد حجية كل منهما باختيار المكلف له ، فكل منهما لا يكون حجة في عرض حجية الآخر ، ليلزم التعبد بالمتضادين أو المتناقضين ، بل الحجية الفعلية مختصة بأحدهما لا غير ، وإما إلى جعل كل منهما حجة للمكلف وجعل مجموعهما حجة عليه ، فله العمل على كل منهما وليس له الخروج عنهما .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 68 | السيد محمد سعيد الحكيم