شرح
كلامهم من الأصحاب . وعن المحقق الثاني دعوى الاجماع على تعيين الأعلم وقد
يستظهر من كلام البهائي قدس سره ، وعن ظاهر السيد قدس سره في الذريعة كونه من مسلمات
الشيعة .
ومع ذلك فقد ذكر في التقريرات أنه حدث لجماعة ممن تأخر عن الشهيد
الثاني قدس سره قول بالتخيير بين الأعلم وغيره ، ثم قال : ( وصار إليه جملة من متأخري
أصحابنا حتى صار في هذا الزمان قولا معتدا به ) . وهو الذي أصر عليه في الجواهر
في كتاب القضاء ، وجعله في الفصول أوضح ، ويستفاد منهما ومن غيرهما الاستدلال
له بوجوه . .
الأول : إطلاق أدلة التقليد كتابا وسنة . قال سيدنا المصنف قدس سره : ( بل حمل مثل
آيتي النفر والسؤال على صورة تساوي النافرين والمسؤولين في الفضيلة حمل على
فرد نادر ) .ويشكل بما ذكره غير واحد من امتناع شمول إطلاقات الحجية للمتعارضين ،
لاستلزامه التعبد الظاهري بالضدين أو النقيضين ، وهو ممتنع بملاك امتناع جعلهما
واقعا ، فإن الأحكام لما كانت متقومة بنحو اقتضائها لعمل المكلف كانت متضادة في
أنفسها ، لأن لكل منها نحو اقتضاء للفعل من قبل المولى لا يناسب اقتضاء الآخر له ،
فامتنع لأجل ذلك جعلها ثبوتا ، وذلك جار في التعبد الظاهري بالحكمين
المتضادين إثباتا ، لأن التعبد الظاهري بالحكم متقوم بنحو من الاقتضاء للفعل في
مقام العمل يناسب اقتضاء الحكم الواقعي المتعبد به له ، فإذا امتنع الجمع بين
الحكمين الواقعيين امتنع التعبد بهما معا في مقام العمل ظاهرا .
إن قلت : يمكن التعبد بالمتعارضين معا تخييرا ، ومرجعه إما إلى تقييد حجية
كل منهما باختيار المكلف له ، فكل منهما لا يكون حجة في عرض حجية الآخر ،
ليلزم التعبد بالمتضادين أو المتناقضين ، بل الحجية الفعلية مختصة بأحدهما لا غير ،
وإما إلى جعل كل منهما حجة للمكلف وجعل مجموعهما حجة عليه ، فله العمل
على كل منهما وليس له الخروج عنهما .