تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
بالاحتياط فتقليده بعد موته يكون تقليدا ابتدائيا داخلا في معقد الاجماع على المنع لو تم ، لأن التقليد عندهم أمر زائد على الحجية متقوم بالالتزام أو المتابعة في العمل . بل لا تكفي فيه الموافقة احتياطا في موافقة الحجة ، لا بما هو حجة تجوز متابعته ، فمن احتاط في عمله بين شخصين لانحصار الأعلم بهما لا يكون مقلدا لكل منهما ، فلو مات أحدهما جاز تقليد الآخر ، لانحصار الأعلم الحي به ، بناء على الاجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت ابتداء ، ويكون ذلك تقليدا ابتدائيا للحي لا بقاء على تقليده . وأما توهم : أن الاحتياط السابق كان تقليدا للأعلم منهما ، فاحتمال كونه الميت موجب لاحتمال وجوب البقاء على تقليده وعدم جواز تقليد الحي ، فيتعين البقاء على الاحتياط بينهما ، كما كان حين حياتهما معا . فهو مدفوع بأن التقليد الذي هو محل كلامهم في المقام نحو من العلاقة بين المجتهد والعامي منتزعة من المتابعة أو الالتزام لا تقوم بعنوان الأعلم ، بل بالشخص ، وليس العنوان المذكور إلا تعليليا ، كما أنه لا يكفي فيه محض الموافقة احتياطا ، كما ذكرنا . ولذا لو انكشف أعلمية الميت في الفرض بعد موته لم يجز تقليده بناء على الاجماع المذكور ، لكونه تقليدا ابتدائيا ، لا استمراريا . نعم ، لو فرض تقليد شخص معين كزيد واشتبه بين شخصين ثم مات أحدهما كان البقاء على الاحتياط بينهما متعينا ، لما ذكر . كما يتجه ذلك أيضا لو فرض أخذ عنوان الأعلم في التقليد لمحض الحكاية عن الشخص بخصوصيته ، لا لقيام التقليد به . لكن لا ملزم بذلك ، بل يكفي موافقة كل منهما احتياطا من دون تقليد لكل منهما ، لعدم الدليل على وجوب ما زاد على موافقة الحجة . وتوهم لزوم التقليد حينئذ محافظة على متابعة الأعلم منهما التي قد تفوت بموت أحدهما مع عدم سبق التقليد ، بناء على ما ذكرنا . مدفوع بأن متابعة الأعلم لا تفوت بذلك ، بل تكون غير واجبة أو غير جائزة
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 64 | السيد محمد سعيد الحكيم