شرح
بالاحتياط فتقليده بعد موته يكون تقليدا ابتدائيا داخلا في معقد الاجماع على المنع
لو تم ، لأن التقليد عندهم أمر زائد على الحجية متقوم بالالتزام أو المتابعة في العمل .
بل لا تكفي فيه الموافقة احتياطا في موافقة الحجة ، لا بما هو حجة تجوز
متابعته ، فمن احتاط في عمله بين شخصين لانحصار الأعلم بهما لا يكون مقلدا لكل
منهما ، فلو مات أحدهما جاز تقليد الآخر ، لانحصار الأعلم الحي به ، بناء على
الاجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت ابتداء ، ويكون ذلك تقليدا ابتدائيا
للحي لا بقاء على تقليده .
وأما توهم : أن الاحتياط السابق كان تقليدا للأعلم منهما ، فاحتمال كونه
الميت موجب لاحتمال وجوب البقاء على تقليده وعدم جواز تقليد الحي ، فيتعين
البقاء على الاحتياط بينهما ، كما كان حين حياتهما معا .
فهو مدفوع بأن التقليد الذي هو محل كلامهم في المقام نحو من العلاقة بين
المجتهد والعامي منتزعة من المتابعة أو الالتزام لا تقوم بعنوان الأعلم ، بل
بالشخص ، وليس العنوان المذكور إلا تعليليا ، كما أنه لا يكفي فيه محض الموافقة
احتياطا ، كما ذكرنا . ولذا لو انكشف أعلمية الميت في الفرض بعد موته لم يجز
تقليده بناء على الاجماع المذكور ، لكونه تقليدا ابتدائيا ، لا استمراريا .
نعم ، لو فرض تقليد شخص معين كزيد واشتبه بين شخصين ثم مات
أحدهما كان البقاء على الاحتياط بينهما متعينا ، لما ذكر .
كما يتجه ذلك أيضا لو فرض أخذ عنوان الأعلم في التقليد لمحض الحكاية
عن الشخص بخصوصيته ، لا لقيام التقليد به .
لكن لا ملزم بذلك ، بل يكفي موافقة كل منهما احتياطا من دون تقليد لكل
منهما ، لعدم الدليل على وجوب ما زاد على موافقة الحجة .
وتوهم لزوم التقليد حينئذ محافظة على متابعة الأعلم منهما التي قد تفوت
بموت أحدهما مع عدم سبق التقليد ، بناء على ما ذكرنا .
مدفوع بأن متابعة الأعلم لا تفوت بذلك ، بل تكون غير واجبة أو غير جائزة