تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
ونحوه ارتفع موضوع وجوب السؤال ، فلا مجال لاستكشاف حجية الفتوى بالإضافة إلى الوقائع المتجددة بعد ذلك ، فتأمل جيدا . وثالثا : أن ما ذكره في تحديد الرجوع - الذي جعله المعيار في المقام - غير ظاهر ، فإن ظاهر ما اشتمل على عنوان الرجوع - مثل قوله عليه السلام : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم . . . ) لو سلم كونه من أدلة المسألة - هو كون الرجوع بمعنى الاعتماد على الفتوى في مقام العمل ، لا تعلم المسائل بالنحو المذكور في كلامه . مع أنه ظاهر في أن الرجوع أمر انحلالي بحسب الوقائع ، فلكل واقعة رجوع مستقل ، فلو فرض اعتبار الحياة في المرجع كان اللازم عدم جواز البقاء على تقليد الميت . نعم ، قد يطلق الرجوع في عرف المتشرعة ويراد به الالتزام والبناء على متابعة المفتي ، كما قد يطلق التقليد على ذلك - على ما تقدم في المسألة الرابعة - فيكون الرجوع في جميع المسائل واحدا مستمرا مع تعاقبها . لكنه - مع عدم ظهور الأدلة في إرادته - لا يتوقف على تعلم المسائل ابتداء ، فضلا عن تعلمها بعد نسيانها . وأما آية الذكر المتضمنة لعنوان السؤال فهي - مع عدم كونها من أدلة المسألة ، كما تقدم ، وقد يظهر من بعض مقرري درسه اعترافه به - لا تقتضي ما ذكره ، لأن الأمر بالسؤال لما كان طريقيا لأجل العمل ، كان مختصا بصورة الابتلاء بالمسألة ، ولا تكليف قبله بالسؤال . والاجتزاء حين العمل بتعلم الفتوى قبل ذلك ، لأجل الاستغناء به عن السؤال ، لا لأجل وجوب السؤال قبل ذلك ، ولذا يستغنى بالعلم لا لأجل العمل ، بل صدفة - ولو مع عدم أهلية المفتي للتقليد - مع أنه لم يكتف به في صدق الرجوع المصحح للبقاء ، وحينئذ يلزم التفصيل بين المسائل التي ابتلي بها ووجب عليه السؤال عن حكمها وغيرها . وأما آية النفر فهي تقتضي حجية الفتوى والانذار من الفقيه ، من دون تعرض