شرح
ونحوه ارتفع موضوع وجوب السؤال ، فلا مجال لاستكشاف حجية الفتوى
بالإضافة إلى الوقائع المتجددة بعد ذلك ، فتأمل جيدا .
وثالثا : أن ما ذكره في تحديد الرجوع - الذي جعله المعيار في المقام - غير
ظاهر ، فإن ظاهر ما اشتمل على عنوان الرجوع - مثل قوله عليه السلام : ( وأما الحوادث
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم . . . ) لو سلم كونه من أدلة المسألة - هو
كون الرجوع بمعنى الاعتماد على الفتوى في مقام العمل ، لا تعلم المسائل بالنحو
المذكور في كلامه .
مع أنه ظاهر في أن الرجوع أمر انحلالي بحسب الوقائع ، فلكل واقعة رجوع
مستقل ، فلو فرض اعتبار الحياة في المرجع كان اللازم عدم جواز البقاء على تقليد
الميت .
نعم ، قد يطلق الرجوع في عرف المتشرعة ويراد به الالتزام والبناء على متابعة
المفتي ، كما قد يطلق التقليد على ذلك - على ما تقدم في المسألة الرابعة - فيكون
الرجوع في جميع المسائل واحدا مستمرا مع تعاقبها .
لكنه - مع عدم ظهور الأدلة في إرادته - لا يتوقف على تعلم المسائل ابتداء ،
فضلا عن تعلمها بعد نسيانها .
وأما آية الذكر المتضمنة لعنوان السؤال فهي - مع عدم كونها من أدلة المسألة ،
كما تقدم ، وقد يظهر من بعض مقرري درسه اعترافه به - لا تقتضي ما ذكره ، لأن الأمر
بالسؤال لما كان طريقيا لأجل العمل ، كان مختصا بصورة الابتلاء بالمسألة ، ولا
تكليف قبله بالسؤال . والاجتزاء حين العمل بتعلم الفتوى قبل ذلك ، لأجل الاستغناء
به عن السؤال ، لا لأجل وجوب السؤال قبل ذلك ، ولذا يستغنى بالعلم لا لأجل
العمل ، بل صدفة - ولو مع عدم أهلية المفتي للتقليد - مع أنه لم يكتف به في صدق
الرجوع المصحح للبقاء ، وحينئذ يلزم التفصيل بين المسائل التي ابتلي بها ووجب
عليه السؤال عن حكمها وغيرها .
وأما آية النفر فهي تقتضي حجية الفتوى والانذار من الفقيه ، من دون تعرض