تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
إن قلت : يكفي في ذلك مثل آية سؤال أهل الذكر ، فإن وجوب السؤال فيها مختص بالواقعة الأولى ، إذ لا معنى لوجوبه بعد العلم بالفتوى ، فلو كانت الحجية تابعة لوجوب السؤال حدوثا وبقاء لزم عدم حجية الفتوى حتى في الواقعة الأولى ، لسقوط وجوب السؤال بتحقق السؤال قبل العمل ، فلا بد من أن يكون حدوث وجوب السؤال كاشفا عن حدوث الحجية وبقائها ، وحينئذ فمقتضى الاطلاق بقاء الحجية واستمرارها لجميع الوقائع حتى المتجددة بعد موت المفتي . قلت : لما كان وجوب السؤال طريقيا لأجل العمل كان الظاهر منه الحجية بلحاظ ما هو محل الابتلاء من الوقائع التي يتنجز حكمها ، ويجب السؤال لأجلها لا غير . فكل واقعة تقع مورد الابتلاء يتحقق موضوع وجوب السؤال عن حكمها ، فيستكشف منه حجية الجواب والفتوى فيها فقط ، ولا إطلاق يقتضي بقاء الحجية واستمرارها في غير الواقعة التي هي محل الابتلاء ووجب طريقيا السؤال عنها . وعدم وجوب السؤال في الوقائع اللاحقة المتجددة في حياة المفتي مع العلم بالفتوى بسبب السؤال في الواقعة الأولى ليس لعدم تحقق موضوع وجوب السؤال في الوقائع المذكورة ، ليمتنع استكشاف الحجية فيها - ويتعين استكشافه من وجوبه في الواقعة الأولى - بل لأجل عدم الفائدة في السؤال ، نظير ما لو سبق منه تعلم الفتوى لا لأجل العمل - ولو لعدم كون المفتي أهلا للتقليد حينئذ - فإنه لو أراد الرجوع إليه بعد ذلك لا يجب سؤاله ، إلا أن تحقق موضوع وجوب السؤال في حقه بسبب ابتلائه بالواقعة واحتياجه للفتوى لأجل العمل كاف في استكشاف الحجية حينئذ . وبعبارة أخرى : الحجية إنما تستكشف من تحقق موضوع وجوب السؤال وإن لم يجب فعلا بسبب عدم الفائدة فيه ، لسبق العلم بالفتوى - ولولا لأجل العمل - ومن الظاهر أن موضوعه ليس هو عدم العلم بالفتوى ، بل عدم العلم بالواقع مع الحاجة للفتوى في مقام العمل ، للابتلاء بالواقعة مع أهلية المفتي ، ومن الظاهر أن الموضوع المذكور حاصل في كل واقعة متجددة في حياة المفتي ، فيستكشف منه حجية الفتوى فيها لا غير ، فإذا خرج المفتي عن الأهلية ، لانسلاخ العنوان عنه بموت