تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
المقام مما احتمل فيه وجوب العدول ، لاحتمال مانعية الموت مطلقا ، ودلالة الاطلاقات على عدم مانعيته لا تنفع بعد قصور الاطلاقات عن صورة التعارض بين المجتهدين واختلافهم في الفتوى . ثم إنه سبق من بعض مشايخنا الاستدلال على عدم جواز تقليد الميت ابتداء بقصور الأدلة الشرعية عنه ، لأنه قد اعتبر في المرجع عناوين خاصة ، كالفقيه والعالم وأهل الذكر ، وهي لا تصدق على الميت ، ومع ذلك التزم بجواز البقاء على تقليده بدعوى : أن إطلاق الأدلة المذكورة إنما يقتضي اعتبار العناوين المذكورة حين الرجوع للمجتهد ، لا حين العمل بقوله ، بل مقتضى إطلاقها حجية قوله بعد الرجوع له ولو في ما يتجدد من الوقائع بعد موته .ومن ثم قال : ( يكفي في جواز البقاء على التقليد أو وجوبه تعلم الفتوى للعمل وكونه ذاكرا لها ) . وكأن اعتبار تذكره لها لأنه لو نسيها يكون تعلمه لها رجوعا جديدا ، فلا يجوز إذا كان المرجع ميتا لعدم صدق العناوين المذكورة عليه . وفيه : أولا : أنه لا إشكال في عدم أخذ عنوان الرجوع شرطا في حجية فتوى المفتي ، بل تكون فتواه حجة ولو لم يرجع إليه ، ولذا يكون المكلف مقصرا لو لم يرجع لواجد الشرائط ، وليس الرجوع إلا عنوانا منتزعا من متابعة المجتهد في العمل التي هي من آثار حجية فتواه المتفرعة عليها ، ومثلها وجوب سؤاله والأخذ منه وتقليده وغير ذلك ، مما اشتملت عليه الأدلة الشرعية ، فهي بأجمعها من آثار الحجية لا من شروطها . وحينئذ فإن استفيد من الأدلة اعتبار العناوين المذكورة - من العالم والفقيه وغيرهما - حين صدور الفتوى - كما سبق تقريبه - تعين جواز الرجوع للميت ابتداء ، وإن استفيد منها اعتبارها حين العمل بالفتوى تعين المنع من البقاء على تقليده . نعم ، قد يقال : إن وجوب الرجوع وإن كان متفرعا على الحجية ثبوتا ، إلا أنها متفرعة عليه إثباتا ، لأنها استفيدت من أدلته ، وحينئذ فالمتيقن هو حدوث الحجية