تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
عند توجه الخطاب بالرجوع للمفتي ، فلا بد في إحراز حدوثها من صدق جميع ما أخذ في المرجع من العناوين ، كالعالم والفقيه وغيرهما ، فإذا أحرزت الحجية تبعا لذلك كان مقتضى إطلاق الأدلة ثبوتها بعد الرجوع حتى بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة التي ينسلخ فيها المرجع عن الشرائط المعتبرة في حدوث الرجوع له . ولا مجال لاثبات حدوث الحجية لفتوى من لا تنطبق عليه الشرائط المعتبرة في المرجع فعلا ، وإن كان واجدا لها قبل ذلك ، لعدم شمول أدلة وجوب الرجوع له حينئذ ، حتى يستفاد منها حجية فتواه . لكن هذا - لو تم وغض النظر عما تقدم في مبحث اعتبار العقل في المفتي من أن ظهور الأدلة في إمضاء السيرة موجب لظهورها في حجية فتوى العالم وإن زال علمه بعد ذلك ، كما في الرواية - لا يقتضي اعتبار فعلية الرجوع حين وجود العناوين المذكورة ، بل فعلية التكليف بالرجوع تبعا لها ، فمن وجب الرجوع له ، لكونه واجدا لها كانت فتواه حجة مطلقا حتى بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة بعد انسلاخه عنها ، سواء رجع إليه المكلف ، أم لم يرجع تقصيرا أو قصورا . وثانيا : أن إطلاق الأدلة وإن كان يقتضي عدم الفرق بين الوقائع في حجية الفتوى ، إلا أنه لا ينفع ما لم يكن لها إطلاق أحوالي يقتضي بقاء الحجية واستمرارها بعد موت المفتي وانسلاخ العناوين المذكورة عنه ، إذ لا بد من إحراز الحجية حين العمل ، ولا يكفي في الاجتزاء بالعمل ثبوت الحجية المطلقة قبله ، ولا مجال لاحراز استمرار الحجية بالوجه المذكور من الأدلة المذكورة . بل المتيقن منها ثبوت الحجية حين الخطاب بالرجوع إليه وسؤاله والأخذ منه المفروض أخذ العناوين الخاصة فيه . نعم ، بناء على ما ذكرنا من أن المستفاد من الأدلة المذكورة هو حجية الفتوى الصادرة من العالم فمقتضى الاطلاق بقاء حجيتها ، لعدم انقلابها عما وقعت عليه وعدم انسلاخ العنوان المعتبر في حجيتها عنها ، ولازمه جواز تقليد الميت مطلقا ولو ابتداء .