شرح
عند توجه الخطاب بالرجوع للمفتي ، فلا بد في إحراز حدوثها من صدق جميع ما
أخذ في المرجع من العناوين ، كالعالم والفقيه وغيرهما ، فإذا أحرزت الحجية تبعا
لذلك كان مقتضى إطلاق الأدلة ثبوتها بعد الرجوع حتى بالإضافة إلى الوقائع
اللاحقة التي ينسلخ فيها المرجع عن الشرائط المعتبرة في حدوث الرجوع له .
ولا مجال لاثبات حدوث الحجية لفتوى من لا تنطبق عليه الشرائط المعتبرة
في المرجع فعلا ، وإن كان واجدا لها قبل ذلك ، لعدم شمول أدلة وجوب الرجوع له
حينئذ ، حتى يستفاد منها حجية فتواه .
لكن هذا - لو تم وغض النظر عما تقدم في مبحث اعتبار العقل في المفتي من
أن ظهور الأدلة في إمضاء السيرة موجب لظهورها في حجية فتوى العالم وإن زال
علمه بعد ذلك ، كما في الرواية - لا يقتضي اعتبار فعلية الرجوع حين وجود العناوين
المذكورة ، بل فعلية التكليف بالرجوع تبعا لها ، فمن وجب الرجوع له ، لكونه واجدا
لها كانت فتواه حجة مطلقا حتى بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة بعد انسلاخه عنها ،
سواء رجع إليه المكلف ، أم لم يرجع تقصيرا أو قصورا .
وثانيا : أن إطلاق الأدلة وإن كان يقتضي عدم الفرق بين الوقائع في حجية
الفتوى ، إلا أنه لا ينفع ما لم يكن لها إطلاق أحوالي يقتضي بقاء الحجية واستمرارها
بعد موت المفتي وانسلاخ العناوين المذكورة عنه ، إذ لا بد من إحراز الحجية حين
العمل ، ولا يكفي في الاجتزاء بالعمل ثبوت الحجية المطلقة قبله ، ولا مجال لاحراز
استمرار الحجية بالوجه المذكور من الأدلة المذكورة . بل المتيقن منها ثبوت الحجية
حين الخطاب بالرجوع إليه وسؤاله والأخذ منه المفروض أخذ العناوين الخاصة
فيه .
نعم ، بناء على ما ذكرنا من أن المستفاد من الأدلة المذكورة هو حجية الفتوى
الصادرة من العالم فمقتضى الاطلاق بقاء حجيتها ، لعدم انقلابها عما وقعت عليه
وعدم انسلاخ العنوان المعتبر في حجيتها عنها ، ولازمه جواز تقليد الميت مطلقا ولو
ابتداء .