تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
اعتبار الحياة ، فراجع . ومن ثم ذكر غير واحد أن المتيقن من الاجماع هو التقليد الابتدائي . لكن يبعد حمل كلام نقلة الاجماع على خصوص الابتدائي ولا سيما مع شيوع الابتلاء بالتقليد الاستمراري ، بل هو مما يأباه كلام بعضهم جدا . فالبناء على خروج من جوز البقاء على الاجماع المذكور ومخالفتهم له ولو لغفلتهم عنه أولى من ذلك ، وأولى منه للبناء على الاجماع بنظرهم ليس بالغا مرتبة الدليلية والحجية في مقابل الأدلة والأصول ، بل يلزم الخروج عنه بها لو خالفته ، وإنما وافقوه في التقليد الابتدائي لأجل ما استوضحوه من الوجوه ، لا لحجيته تعبدا ، كما تقدم منا تقريبه . فراجع . وكيف كان ، فلا مجال للاعتماد على الاجماع المذكور خصوصا في المقام بعد ما عرفت من شيوع الخلاف ، فلا مخرج عما عرفت من السيرة المقتضية لوجوب البقاء في الفرض ، مضافا إلى ما عرفت من استصحاب الحجية ، بناء على ما تقدم الكلام فيه . بل لعله مقتضى سيرة المتشرعة من الصدر الأول ، كما أشرنا إليه في التقليد الابتدائي ، وقد ذكره سيدنا المصنف قدس سره هنا مع إنكاره لها هناك ، وإن كان الفرق بين المقامين في غاية الاشكال ، بل المنع ، فراجع . ومنه يظهر الاشكال في إطلاق القول بالتخيير بين البقاء والعدول ، كما تقدم من الجواهر اختياره وحكايته عن غيره . اللهم إلا أن يبتني على القول بعدم وجوب تقليد الأعلم عند الاختلاف ، وجواز العدول من أحد المجتهدين إلى الآخر مطلقا ، كما يظهر من الجواهر ، فيتجه حينئذ ، لكن المبنى المذكور ضعيف ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . وما ذكرناه في الاستدلال هو العمدة ، دون ما ذكره بعض مشايخنا من حكم العقل بالتعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخيير ، فإنه إنما يكون دليلا على وجوب البقاء على تقليد الأعلم فيما لو علم بجواز البقاء ، كما لو كان الأعلم حيا ، لا في مثل
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 58 | السيد محمد سعيد الحكيم