مسألة 6 : إذا قلد مجتهدا فمات ، فإن كان أعلم من الحي وجب
البقاء على تقليده ( 1 ) ،
شرح
معرفة حكمهم عليهم السلام بأي طريق كان ، كيف ولا ريب في جواز الاعتماد على الكتاب
والاجماع ونحوهما مما يعرف به حكمهم عليهم السلام من دون نظر في حديثهم . بل لا
ينبغي التأمل في جواز الأخذ ممن يعتمد على الطرق التي هي محل الكلام لو كان
راجعا إلى دعوى حجيتها ، لا إلى مجرد حصول القطع منها .
وثانيا : أن الأدلة الشرعية غير ظاهرة في الحصر بنحو يقتضي المنع من
الرجوع لغير من تضمنته ، كما تقدم في مسألة اعتبار العقل في المفتي ، فهي لا تنهض
بالمنع عن الرجوع لمن يعتمد الطرق المذكورة لو فرض عموم سيرة العقلاء له .
فالعمدة ما ذكرنا من قصور السيرة المذكورة .
( 1 ) كما هو مقتضى ما عرفت من سيرة العقلاء على عدم دخل الحياة في
حجية رأي المفتي ، وما يأتي في المسألة السابعة من سيرتهم على تعيين الأعلم عند
اختلاف المجتهدين ، ولا مخرج عن ذلك إلا ما تقدم في التقليد الابتدائي من الوجوه
التي عرفت أن عمدتها الاجماع المدعى .
وقد استظهر شيخنا الأعظم قدس سره عدم الفرق فيه - كأكثر أدلة المسألة - بين التقليد
الابتدائي والاستمراري .
نعم ، عرفت الاشكال في الاستدلال بالاجماع المذكور ، وخصوصا في
مسألة البقاء ، حيث خرج عنه جمع من الأصحاب من المتأخرين عن نقلة الاجماع
مما يظهر منه عدم ثبوت الاجماع عندهم على المنع فيها ، بل ظاهر الجواهر شيوع
الخلاف فيه فقد ذكر أن الأصحاب بين قائل بحرمة البقاء وقائل بوجوبه ، وقائل
بالتخيير ، واختاره هو ، وفي محكي كلام الصدر قرب عدم بطلان التقليد بموت
المجتهد ، ونسبه لبعض معاصريه ، بل حكي في الجواهر التخيير عن ظاهر المحقق
الثاني قدس سره في الجعفرية ، مع أنه من أقدم نقلة الاجماع على المنع من تقليد الميت ، وإن
لم أتحقق ذلك منه ، إذ لم أعثر فيها إلا على ما تقدم نقله الظاهر في التردد في أصل