شرح
لورودها في مقام إمضائها .
على أنه لا يبعد توقف صدق العناوين المأخوذة في الأدلة الشرعية - كالفقيه
والعالم وأهل الذكر وغيرها - على الضبط ، ولا يكفي فيها عرفا الجزم بالحكم مع
العجز عن ارجاعه لمدركه للاضطراب فيه . بل لا يبعد توقف الاجتهاد بحسب
تعريفهم له على الضبط بالمقدار المتعارف ، إذ مع عدمه لا يكون الاستنباط عن الأدلة
التفصيلية ، بل هو من سنخ الجزاف .
هذا في أصل تقليد غير الضابط ، وأما مع فرض اختلافه مع الضابط فلا ريب
في أعلمية الضابط ، الموجبة لتقديمه ، كما يأتي في المسألة السابعة إن شاء الله تعالى .الخامس : أن يكون طريقه في الاستنباط الأدلة المتعارفة من الكتاب والسنة
ونحوهما ، دون مثل الرمل والجفر ونحوهما من الطرق غير المألوفة عند العقلاء ،
كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره في مباحث القطع وغيره .
والعمدة فيه قصور السيرة المشار إليها ، لعدم اعتماد العقلاء على الطرق
المذكورة ، فلا يرون من يعتمد عليها من أهل الخبرة ، ولا يعدونه عالما يصح للجاهل
الرجوع له ، وإن كان معذورا لو فرض حصول القطع له . كما أنه لا يظن من أحد دعوى
حجيتها شرعا ، لتكون مؤدياتها وظائف شرعية ظاهرية يجب الرجوع لأهل الخبرة
في تشخيصها ، بل غاية ما يدعى حصول القطع للناظر فيها ، وحجيته مختصة بمن
حصل له .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من قصور الأدلة الشرعية عن شمول مثله ،
لظهورها في لزوم الرجوع إلى أهل الذكر والناظر في الحلال والحرام ممن أخذها
عن أئمة الدين عليهم السلام بحيث يكون ناظرا فيها .
ففيه : أولا : أنه لا ريب في صدق الناظر في الحلال والحرام على الشخص
المذكور ، لاطلاقه من حيث طريق النظر .
وأما ما يظهر من الأدلة من اختصاصه بحديثهم عليهم السلام فلا بد من الخروج عنه
وحمله على كون اعتباره لأجل كونه طريقا إلى معرفة حكمهم علهم السلام وأن المعيار هو