تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
لورودها في مقام إمضائها . على أنه لا يبعد توقف صدق العناوين المأخوذة في الأدلة الشرعية - كالفقيه والعالم وأهل الذكر وغيرها - على الضبط ، ولا يكفي فيها عرفا الجزم بالحكم مع العجز عن ارجاعه لمدركه للاضطراب فيه . بل لا يبعد توقف الاجتهاد بحسب تعريفهم له على الضبط بالمقدار المتعارف ، إذ مع عدمه لا يكون الاستنباط عن الأدلة التفصيلية ، بل هو من سنخ الجزاف . هذا في أصل تقليد غير الضابط ، وأما مع فرض اختلافه مع الضابط فلا ريب في أعلمية الضابط ، الموجبة لتقديمه ، كما يأتي في المسألة السابعة إن شاء الله تعالى .الخامس : أن يكون طريقه في الاستنباط الأدلة المتعارفة من الكتاب والسنة ونحوهما ، دون مثل الرمل والجفر ونحوهما من الطرق غير المألوفة عند العقلاء ، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره في مباحث القطع وغيره . والعمدة فيه قصور السيرة المشار إليها ، لعدم اعتماد العقلاء على الطرق المذكورة ، فلا يرون من يعتمد عليها من أهل الخبرة ، ولا يعدونه عالما يصح للجاهل الرجوع له ، وإن كان معذورا لو فرض حصول القطع له . كما أنه لا يظن من أحد دعوى حجيتها شرعا ، لتكون مؤدياتها وظائف شرعية ظاهرية يجب الرجوع لأهل الخبرة في تشخيصها ، بل غاية ما يدعى حصول القطع للناظر فيها ، وحجيته مختصة بمن حصل له . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من قصور الأدلة الشرعية عن شمول مثله ، لظهورها في لزوم الرجوع إلى أهل الذكر والناظر في الحلال والحرام ممن أخذها عن أئمة الدين عليهم السلام بحيث يكون ناظرا فيها . ففيه : أولا : أنه لا ريب في صدق الناظر في الحلال والحرام على الشخص المذكور ، لاطلاقه من حيث طريق النظر . وأما ما يظهر من الأدلة من اختصاصه بحديثهم عليهم السلام فلا بد من الخروج عنه وحمله على كون اعتباره لأجل كونه طريقا إلى معرفة حكمهم علهم السلام وأن المعيار هو