شرح
الاحتجاج ، المتضمن لقوله عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا
لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) ( 1 ) ، لظهوره في حصر مرجع
التقليد بواجد الصفات المذكورة .
وفيه - مع ضعف سنده - أن الظاهر رجوع الصفات المذكورة إلى أمر واحد
وهو حفظ الدين المساوق للعدالة ، كما نبه له غير واحد من محشي العروة الوثقى ،
وتقدم عند الكلام في اعتبار العدالة ، ويناسبه ما في ذيله من قوله عليه السلام : ( وذلك لا
يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فإن من ركب من القبايح والفواحش مراكب
علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، وإنما كثر التخليط في ما يتحمل عنا أهل البيت
لذلك ، لأن الفسقة . . . الخ ) .
وإلا فلو أريد من صيانة النفس ومخالفة الهوى العموم لزم قادحية فعل
المكروهات ، بل المباحات لمجرد الهوى ، لا خصوص الاقبال على الدنيا والاكباب
عليها ، كما ذكره قدس سره ، ولا يظن منه ولا من غيره الالتزام به .
نعم ، لا يبعد أن يكون الاكباب بالوجه المذكور كثيرا ما يمنع من الوثوق
بالعدالة ، ككثير من الأمور التي تكشف عن ضعف نفس الانسان وعدم مقاومته
للمغريات ، ويأتي في المسألة التاسعة عشرة إن شاء الله تعالى أنه لا يكفي في إحراز
العدالة في مرجع التقليد حسن الظاهر الحاصل بمجرد عدم ظهور المعصية من
الشخص بعد معاشرته ، بل لا بد من العلم العادي بها بسبب المخالطة ونحوها ، أو
قيام البينة عليها . فلاحظ .
الرابع : الضبط بالمقدار المتعارف
، فقد صرح بذلك بعض مشايخنا في بعض فتاواه . والظاهر أن مراده به ضبط الأدلة في مقام الفتوى وعدم الاضطراب فيها والخروج عن مقتضاها زيادة في الغفلة . وهو بهذا المعنى مفروغ عن اعتباره بينهم ظاهرا ، لقصور السيرة العقلائية عن غير الضابط ، وقد ذكرنا غير مرة أن الاطلاقات الشرعية قاصرة عن غير موردها ،هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 94 ، باب : 10 من أبواب صفات القاضي ، حديث 20 .