تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الاحتجاج ، المتضمن لقوله عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) ( 1 ) ، لظهوره في حصر مرجع التقليد بواجد الصفات المذكورة . وفيه - مع ضعف سنده - أن الظاهر رجوع الصفات المذكورة إلى أمر واحد وهو حفظ الدين المساوق للعدالة ، كما نبه له غير واحد من محشي العروة الوثقى ، وتقدم عند الكلام في اعتبار العدالة ، ويناسبه ما في ذيله من قوله عليه السلام : ( وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فإن من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، وإنما كثر التخليط في ما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة . . . الخ ) . وإلا فلو أريد من صيانة النفس ومخالفة الهوى العموم لزم قادحية فعل المكروهات ، بل المباحات لمجرد الهوى ، لا خصوص الاقبال على الدنيا والاكباب عليها ، كما ذكره قدس سره ، ولا يظن منه ولا من غيره الالتزام به . نعم ، لا يبعد أن يكون الاكباب بالوجه المذكور كثيرا ما يمنع من الوثوق بالعدالة ، ككثير من الأمور التي تكشف عن ضعف نفس الانسان وعدم مقاومته للمغريات ، ويأتي في المسألة التاسعة عشرة إن شاء الله تعالى أنه لا يكفي في إحراز العدالة في مرجع التقليد حسن الظاهر الحاصل بمجرد عدم ظهور المعصية من الشخص بعد معاشرته ، بل لا بد من العلم العادي بها بسبب المخالطة ونحوها ، أو قيام البينة عليها . فلاحظ .

الرابع : الضبط بالمقدار المتعارف

، فقد صرح بذلك بعض مشايخنا في بعض فتاواه . والظاهر أن مراده به ضبط الأدلة في مقام الفتوى وعدم الاضطراب فيها والخروج عن مقتضاها زيادة في الغفلة . وهو بهذا المعنى مفروغ عن اعتباره بينهم ظاهرا ، لقصور السيرة العقلائية عن غير الضابط ، وقد ذكرنا غير مرة أن الاطلاقات الشرعية قاصرة عن غير موردها ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 94 ، باب : 10 من أبواب صفات القاضي ، حديث 20 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 55 | السيد محمد سعيد الحكيم