تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
انتزاعها تعرض الشئ . للتصرف وصلوحه له ، ولا يتوقف على فعلية الابتلاء بالتصرف . وبالجملة : الشك في المقام في استمرار الحجية المتيقنة للحجة ، فيجري الاستصحاب لذلك ، لا في حدوث حجية مباينة للحجية المتيقنة ، ليمتنع جريانه . وإن كان ذلك محتاجا إلى التأمل . نعم ، الظاهر اختصاص الاستصحاب المذكور - لو تم - بمن تمت له شرائط التكليف العامة في حياة المفتي ، وكانت الفتوى متيقنة الحجية سابقا في حقه ، دون غيره كالصبي ونحوه ممن لم يوضع عليه القلم إلا بعد موت المفتي ، فضلا عمن كان معدوما في حياته ، لوضوح عدم فعلية حجية الفتوى في حقهم ، بل هي مشروطة بتمامية شروط التكليف ، لعدم صحة انتزاع الحجية ارتكازا إلا مع كون من قامت عليه الحجة معرضا للتكليف وصالحا للخطاب ولا تنتزع مع فرض رفع القلم عن المكلف فتأمل جيدا . هذا كله في الأصل الشرعي . وأما الأصل العقلي ، فلا إشكال في أن مقتضاه عدم حجية فتوى الميت ، لأصالة عدم الحجية في كل ما شك في حجيته . لكن هذا إنما يقتضي جواز تقليد الحي إذا كان أعلم منه أو مساويا له ، للقطع بحجيته تعيينا أو تخييرا ، بناء على ما هو المعروف بينهم من التخيير مع التساوي ، وأما لو كان الميت أعلم فاحتمال جواز تقليده مستلزم لاحتمال وجوبه ، بناء على وجوب تقليد الأعلم مع الاختلاف ، كما يأتي في المسألة السابعة ، فلا يعلم حينئذ بجواز تقليد الحي المفضول ، بل تتردد الحجة بينهما ، ولا معين في البين ، لكن أصر غير واحد على تعيين الحي المفضول حينئذ لوجوه . . الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - كما في التقريرات - من أن تعيين الحي مع التساوي - لما تقدم - مستلزم لتعيينه مع كونه مفضولا ، لعدم القول بالفصل . وفيه : أن مجرد عدم القول بالفصل لا ينفع ما لم يرجع إلى الاجماع على عدم الفصل ،