شرح
انتزاعها تعرض الشئ . للتصرف وصلوحه له ، ولا يتوقف على فعلية الابتلاء
بالتصرف .
وبالجملة : الشك في المقام في استمرار الحجية المتيقنة للحجة ، فيجري
الاستصحاب لذلك ، لا في حدوث حجية مباينة للحجية المتيقنة ، ليمتنع جريانه .
وإن كان ذلك محتاجا إلى التأمل .
نعم ، الظاهر اختصاص الاستصحاب المذكور - لو تم - بمن تمت له شرائط
التكليف العامة في حياة المفتي ، وكانت الفتوى متيقنة الحجية سابقا في حقه ، دون
غيره كالصبي ونحوه ممن لم يوضع عليه القلم إلا بعد موت المفتي ، فضلا عمن كان
معدوما في حياته ، لوضوح عدم فعلية حجية الفتوى في حقهم ، بل هي مشروطة
بتمامية شروط التكليف ، لعدم صحة انتزاع الحجية ارتكازا إلا مع كون من قامت
عليه الحجة معرضا للتكليف وصالحا للخطاب ولا تنتزع مع فرض رفع القلم عن
المكلف فتأمل جيدا .
هذا كله في الأصل الشرعي .
وأما الأصل العقلي ، فلا إشكال في أن مقتضاه عدم حجية فتوى الميت ،
لأصالة عدم الحجية في كل ما شك في حجيته .
لكن هذا إنما يقتضي جواز تقليد الحي إذا كان أعلم منه أو مساويا له ، للقطع
بحجيته تعيينا أو تخييرا ، بناء على ما هو المعروف بينهم من التخيير مع التساوي ،
وأما لو كان الميت أعلم فاحتمال جواز تقليده مستلزم لاحتمال وجوبه ، بناء على
وجوب تقليد الأعلم مع الاختلاف ، كما يأتي في المسألة السابعة ، فلا يعلم حينئذ
بجواز تقليد الحي المفضول ، بل تتردد الحجة بينهما ، ولا معين في البين ، لكن أصر
غير واحد على تعيين الحي المفضول حينئذ لوجوه . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - كما في التقريرات - من أن تعيين الحي مع
التساوي - لما تقدم - مستلزم لتعيينه مع كونه مفضولا ، لعدم القول بالفصل .
وفيه : أن مجرد عدم القول بالفصل لا ينفع ما لم يرجع إلى الاجماع على عدم الفصل ،