تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
إذ فيه - مع عدم شموله لما إذا أفتى المجتهد بالحكم الواقعي قاطعا به بسبب نظره في الأدلة - : أن ذلك إنما يتم لو كان موضوع الحجية هو الرأي بشرط بقائه ، بخلاف ما لو كان الحجة هو الرأي بحدوثه فقط بلا حاجة للاستمرار ، فإن تبدله بالعلم بالحكم الواقعي لا يمنع من استصحاب الحجية للرأي السابق لبقاء الموضوع . مع أن الرجوع للمجتهد إنما هو لتشخيص الأحكام الظاهرية الثابتة في حق العامي بمقتضى الأدلة ، لا لتشخيص الأحكام الظاهرية الثابتة في حق المجتهد نفسه ، ولذا كان اللازم على المجتهد في مقام الفتوى النظر في الأدلة التي يعم دليل حجيتها للعامي دون ما يكون حجة في حق نفسه فقط لو فرض الاختلاف بينهما ، وحينئذ فانكشاف الحكم الواقعي للمجتهد بعد الموت لا ينافي حصول القطع له بالحكم الظاهري الثابت بمقتضى الأدلة في حق العامي الذي لا يتيسر له العلم بالحكم الواقعي . فتأمل جيدا . الثاني : أن القدر المتيقن من حجية رأي المفتي حين حدوثه هو حجيته في الوقائع المقارنة لحياته ، لا مطلقا بنحو يعم الوقائع المتأخرة عن موته ، لعدم صحة انتزاع الحجية إلا بلحاظ مقام العمل ، فمع عدم الابتلاء بالواقعة لا يصح انتزاع الحجية بالإضافة إليها ، وليست حجيته بنحو الاطلاق إلا بنحو القضية الحقيقية الراجعة إلى أن كل واقعة لو وقعت لكان رأيه حجة فيها ، فليست حجيته المتيقنة في الوقائع المتأخرة إلا تعليقية ، حيث إن كل واقعة كانت لو وقعت سابقا - حين حياة المفتي - لكان رأي المفتي حجة فيها ، وقد سبق عدم جريان الاستصحاب في القضايا التعليقية غير الفعلية . وفيه : أن المرتكز عرفا كون الحجية من عوارض الحجة المستمرة لها في جميع الوقائع ، وأن مصحح انتزاعها هو معرضية المكلف للابتلاء بمؤداها وصلوحه للخطاب به ، لا أنها من الأمور الانحلالية على حسب الوقائع الفعلية ، بحيث تكون كل واقعة مقومة لها ومأخوذة قيدا فيها ، ليكون المشكوك مباينا للمتيقن ، فهي نظير الولاية لا يصح انتزاعها إلا بلحاظ التصرف في المولى عليه إلا أنه يكفي في صحة