تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
وعلى التلازم بين الأمرين ، وهو غير ثابت في المقام . مع أنه إنما ينهض لو كان الدليل في المسألة اجتهاديا ، ليكون حجة في لازم مؤداه ، ولا ينفع مع الرجوع للأصل ، لاختصاص موضوع الأصل بمورده ، والتعدي منه للازم مبني على الأصل المثبت ، الذي ثبت في محله عدم الاعتماد عليه ، خصوصا مع كون الأصل عقليا لا يبتني على التعبد بالملزوم ، كما في المقام . الثاني : ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن الاقتصار على الحي ليس لأقربيته للواقع ، ليتخيل أن الميت الأفضل أقرب ، بل لعدم اليقين بالبراءة بتقليد الميت ولو كان أعلم . وفيه : أن الاقتصار على الحي المفضول لا يوجب اليقين بالبراءة أيضا ، فلا وجه لترجيحه على الميت الأفضل . الثالث : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من أن احتمال اعتبار الحياة حاكم على اعتبار الأعلمية ومضيق لموضوعه عن شمول الميت ، لأن الشك في حجية قول الميت يوجب اليقين بعدم حجيته ، لما تقدم من أن الشك بالحجية يوجب اليقين بعدمها ، فينحصر اعتبار الأعلمية بخصوص الأحياء . وفيه : أنه لا وجه لحكومة احتمال اعتبار الحياة على اعتبار الأعلمية بعد كونهما في مرتبة واحدة ، بل يتزاحمان ، وكما يمكن حصر اعتبار الأعلمية بخصوص الأحياء ، لاحتمال عدم جواز تقليد الميت ، كذلك يمكن حصر اعتبار الحياة بخصوص المتساوين في الفضيلة ، لعدم جواز تقليد المفضول . نعم ، لو كان دليل اعتبار الحياة لفظيا كان حاكما على دليل الترجيح بالأعلمية ، لظهور دليل الترجيح في المفروغية عن وجود مقتضى الحجية في أطراف الترجيح ، وظاهر دليل اعتبار الحياة عدم وجود مقتضي الحجية في قول الميت ، فيخرج عن موضوع الترجيح بالأعلمية ، وينحصر الترجيح في غيره ممن هو واجد لمقتضي الحجية ، وهذا لا يجري مع كون عدم تقليد الميت للأصل ، لعدم احراز مقتضي الحجية فيه ، لا لاحراز عدمه ، فلاحظ .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 51 | السيد محمد سعيد الحكيم