تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وبالجملة : لم يتحصل من كلماتهم ما يمكن الخروج به عما عرفت من الأصل المقتضي لتردد الحجة بين الميت الأفضل والحي المفضول ، فاللازم البناء إما على التساقط والرجوع للأصول العملية من الاحتياط أو غيره في مورد الخلاف أو على التخيير بين الميت والحي ، بناء على المشهور من أنه المرجع عند الدوران بين شخصين وعدم المرجح لأحدهما . هذا كله مع غض النظر عما عرفت من الأصل الشرعي والاجماع ، وسيرة العقلاء . وإلا فالأصل الشرعي - لو تم - وارد على الأصل العقلي المذكور ، ملزم بتقليد الميت مع كونه أعلم حين حياته . وأما مع مساواته للحي فهو مبني على كون حجية رأي كل من المتساويين فعلية لا معلقة على اختياره ، وإلا كان استصحاب حجيته تعليقيا ويأتي بعض الكلام في ذلك في المسألة السابعة . كما أن الاجماع - لو تم - يكون واردا على الأصل الشرعي المذكور ، فضلا عن الأصل العقلي ، فيلزم تقليد الحي مطلقا ولو كان مفضولا . وإن لم يتم الاجماع المذكور فمقتضى السيرة وجوب تقليد الأعلم حيا كان أو ميتا . وأما مع مساواة الحي للميت واختلافهما في الفتوى فالسيرة حيث كانت قاصرة عن شمول المتعارضين تعين البناء على التساقط ، أو تعيين الحي لأنه المتيقن بناء على عدم تكليف العامي بالاحتياط وجواز التقليد له حينئذ . فتأمل جيدا . تنبيهان . . الأول : ما ذكرناه هنا من السيرة والاجماع والأصل الشرعي والعقلي جار في الشروط المتقدمة على تفصيل يظهر بالتأمل فيها . وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما سبق ، ولم نفصل الكلام في ذلك هناك اكتفاء بما نذكره هنا . الثاني : تقدم منا التشكيك في الدليل على بعض الشروط المتقدمة وأن مقتضى السيرة عدم اعتبارها وذلك لو تم إنما ينفع لو كان فاقدها حين صدور الفتوى
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 52 | السيد محمد سعيد الحكيم