شرح
وبالجملة : لم يتحصل من كلماتهم ما يمكن الخروج به عما عرفت من الأصل
المقتضي لتردد الحجة بين الميت الأفضل والحي المفضول ، فاللازم البناء إما على
التساقط والرجوع للأصول العملية من الاحتياط أو غيره في مورد الخلاف أو على
التخيير بين الميت والحي ، بناء على المشهور من أنه المرجع عند الدوران بين
شخصين وعدم المرجح لأحدهما .
هذا كله مع غض النظر عما عرفت من الأصل الشرعي والاجماع ، وسيرة
العقلاء . وإلا فالأصل الشرعي - لو تم - وارد على الأصل العقلي المذكور ، ملزم بتقليد
الميت مع كونه أعلم حين حياته . وأما مع مساواته للحي فهو مبني على كون حجية
رأي كل من المتساويين فعلية لا معلقة على اختياره ، وإلا كان استصحاب حجيته
تعليقيا ويأتي بعض الكلام في ذلك في المسألة السابعة .
كما أن الاجماع - لو تم - يكون واردا على الأصل الشرعي المذكور ، فضلا عن
الأصل العقلي ، فيلزم تقليد الحي مطلقا ولو كان مفضولا .
وإن لم يتم الاجماع المذكور فمقتضى السيرة وجوب تقليد الأعلم حيا كان
أو ميتا .
وأما مع مساواة الحي للميت واختلافهما في الفتوى فالسيرة حيث كانت
قاصرة عن شمول المتعارضين تعين البناء على التساقط ، أو تعيين الحي لأنه المتيقن
بناء على عدم تكليف العامي بالاحتياط وجواز التقليد له حينئذ . فتأمل جيدا .
تنبيهان . .
الأول : ما ذكرناه هنا من السيرة والاجماع والأصل الشرعي والعقلي جار في
الشروط المتقدمة على تفصيل يظهر بالتأمل فيها . وقد أشرنا إلى بعض ذلك
فيما سبق ، ولم نفصل الكلام في ذلك هناك اكتفاء بما نذكره هنا .
الثاني : تقدم منا التشكيك في الدليل على بعض الشروط المتقدمة وأن
مقتضى السيرة عدم اعتبارها وذلك لو تم إنما ينفع لو كان فاقدها حين صدور الفتوى