شرح
الرأي ، فمع الشك في أن المعتبر فيه شرعا الرأي مطلقا أو لا بد من حياة المفتي معه لا
يحرز الموضوع بعد الموت ، فلا يجري الاستصحاب .
قلت : الموضوع الذي يلزم إحرازه في الاستصحاب هو معروض الحكم
الذي يحمل عليه في القضية الشرعية ، ولا إشكال في عدم أخذ رأي المفتي ولا حياته
في الموضوع بالمعنى المذكور ، وموضوعيتهما إنما هي بمعنى كونهما علة في ثبوت
الحكم الظاهري ، فلا يتوقف الاستصحاب على إحرازهما . فلاحظ .
ومما ذكرنا سابقا يظهر اختصاص الاستصحاب المذكور - لو تم - بالواجد
لشرائط التكليف وحياة المفتي ، دون غيره - كالصبي ، فضلا عن المعدوم - لأن فعلية
الأحكام الظاهرية معلقة على الشرائط المذكورة ، فيكون استصحابها قبل تماميتها
تعليقيا .
وأما الثاني - وهو استصحاب الحجية - فقد عرفت أنه لا مانع منه ذاتا ، لأن
الحجية من الأحكام الوضعية المجعولة .
إلا أنه قد يشكل بوجهين . .
الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم بقاء الموضوع ، لأن موضوع
الحجية هو الرأي ، ولا رأي للميت عرفا ، وإن فرض بقاء الرأي له حقيقة .
وفيه : أن موضوع الحجية في الزمان اللاحق هو الرأي بحدوثه سابقا ، لا ببقائه ،
كما تقدم في الدليل الأول للمنع .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض المحققين قدس سره ( 1 ) من أنه بناء على أن
الحجة على المكلف قطع المجتهد بالحكم الظاهري لا مجال للاستصحاب ، للعلم
بانكشاف الواقع له نفيا وإثباتا ، ولا موضوع معه للحكم الظاهري ليتحقق له القطع به
الذي هو موضوع الحجية في حق العامي .
نعم ، لو كان موضوع الحجية هو ظنونه وإدراكاته للحكم الواقعي كان
الاستصحاب في محله لامكان بقائها بعد الموت ولو بمرتبة أقوى .
هامش
( 1 ) المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) في رسالة الاجتهاد والتقليد . ( منه ) .