تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
الرأي ، فمع الشك في أن المعتبر فيه شرعا الرأي مطلقا أو لا بد من حياة المفتي معه لا يحرز الموضوع بعد الموت ، فلا يجري الاستصحاب . قلت : الموضوع الذي يلزم إحرازه في الاستصحاب هو معروض الحكم الذي يحمل عليه في القضية الشرعية ، ولا إشكال في عدم أخذ رأي المفتي ولا حياته في الموضوع بالمعنى المذكور ، وموضوعيتهما إنما هي بمعنى كونهما علة في ثبوت الحكم الظاهري ، فلا يتوقف الاستصحاب على إحرازهما . فلاحظ . ومما ذكرنا سابقا يظهر اختصاص الاستصحاب المذكور - لو تم - بالواجد لشرائط التكليف وحياة المفتي ، دون غيره - كالصبي ، فضلا عن المعدوم - لأن فعلية الأحكام الظاهرية معلقة على الشرائط المذكورة ، فيكون استصحابها قبل تماميتها تعليقيا . وأما الثاني - وهو استصحاب الحجية - فقد عرفت أنه لا مانع منه ذاتا ، لأن الحجية من الأحكام الوضعية المجعولة . إلا أنه قد يشكل بوجهين . . الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم بقاء الموضوع ، لأن موضوع الحجية هو الرأي ، ولا رأي للميت عرفا ، وإن فرض بقاء الرأي له حقيقة . وفيه : أن موضوع الحجية في الزمان اللاحق هو الرأي بحدوثه سابقا ، لا ببقائه ، كما تقدم في الدليل الأول للمنع . ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض المحققين قدس سره ( 1 ) من أنه بناء على أن الحجة على المكلف قطع المجتهد بالحكم الظاهري لا مجال للاستصحاب ، للعلم بانكشاف الواقع له نفيا وإثباتا ، ولا موضوع معه للحكم الظاهري ليتحقق له القطع به الذي هو موضوع الحجية في حق العامي . نعم ، لو كان موضوع الحجية هو ظنونه وإدراكاته للحكم الواقعي كان الاستصحاب في محله لامكان بقائها بعد الموت ولو بمرتبة أقوى .
هامش
( 1 ) المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) في رسالة الاجتهاد والتقليد . ( منه ) .