شرح
التنجيزي ، ليختص المنع بالأحكام الاقتضائية ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره .
نعم قد يتم في الأحكام التنجيزية الثابتة في حياته ، سواء كان موضوعها جزئيا
خارجيا ، كنفوذ العقود الواقعة في حياته ، ونجاسة الفقاع الموجود قبل وفاته ، أم كليا
كالأحكام التكليفية الفعلية ، مثل حرمة شرب الفقاع ، فإن موضوعها وهو شرب
الفقاع كلي يتعلق الحكم التكليفي به ، لا بأفراده بعد وجودها بل وجودها يكون
مسقطا للحكم ، لا شرطا في فعليته ، كما لا يكون وجود الفقاع شرطا في فعليته .
إن قلت : لا مجال للاستصحاب في الأحكام التكليفية ، لأن موضوعها لما كان
كليا كان قابلا للتقييد بحياة المفتي ، ومع احتمال تقييده لا يحرز الموضوع بعد
الموت ، فلا يقين بحرمة مطلق شرب الفقاع ليجدي استصحابها بعد الموت ، بل
المتيقن حرمة خصوص الشرب الواقع في حياة المفتي ، ولا يجدي استصحابها بعد
الموت .
ومن ثم أشكل الاستصحاب في الأحكام التكليفية الواقعية ، بخلاف الأحكام الوضعية التي يكون موضوعها غالبا أمورا جزئية خارجية لا تقبل التقييد ولا تتعدد
بتعدد الخصوصيات الزمانية .
قلت : ليس الحكم الظاهري إلا الحكم المماثل لمؤدى الحجة ، وليس مؤداها
إلا الحكم الواقعي ، فموضوع الحكم الظاهري تابع لموضوع الحكم الواقعي الذي
قامت عليه الحجة سعة وضيقا ، وحيث لم يكن موضوع الحكم الواقعي مقيدا بحياة
المفتي لم يكن الحكم الظاهري مقيدا بها .
نعم ، يمكن تقييد جعل الحكم الظاهري بحياة المفتي ، بحيث يكون الموت
غاية للحكم لا لموضوعه ، وفي مثله يجري الاستصحاب ، ولا يعارض باستصحاب
عدم الجعل خلافا لبعض مشايخنا ، كما تعرضنا لذلك في محله من الأصول .
وهذا بخلاف الأحكام التكليفية الواقعية ، فإنه لا طريق غالبا لاحراز إطلاق
موضوعها مع الشك في بقائها .
إن قلت : الحكم الظاهري لما كان متفرعا شرعا على رأي المفتي كان موضوعه