شرح
يصلح للردع عنها ، على أن الخروج عما عليه المعظم في مثل هذه المسألة التي لا
دليل فيها إلا سيرة العقلاء صعب جدا . والله سبحانه وتعالى العالم ونسأله أن يوفقنا
لمعرفة أحكامه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .هذا ، وينبغي الكلام في مقتضى الأصل في المسألة ليرجع إليه لو فرض قصور
الأدلة الاجتهادية فيها عن إثبات الجواز ، أو المنع .
والكلام تارة : في الأصل الشرعي . وأخرى : في الأصل العقلي .
أما الأصل الشرعي ، فمن الظاهر أنه لا مجال له بالإضافة إلى الأحكام التي
أفتى بها الميت ، لعدم تحقق ركني الاستصحاب فيها من اليقين بالثبوت والشك في
البقاء .
أما الأول فلعدم اليقين الحقيقي بثبوتها ، لاحتمال خطأ الميت ، ولا التعبدي ،
لعدم الحجية عليها ، لانحصار طريقها بفتوى الميت ، المفروض الشك في حجيتها .
وأما الثاني فللعلم ببقائها على تقدير ثبوتها ، ولا يحتمل ارتفاعها بموت
المفتي ، فلا بد إما من إجرائه في الحكم الظاهري المترتب على الفتوى حين حياة
المفتي ، أو في الحكم الوضعي ، وهو الحجية الثابتة للرأي .
أما الأول فيشكل . .
أولا : بأنه مبني على جعل الأحكام الظاهرية المماثلة لمؤديات الطرق ،
والتحقيق عدمه ، وليس مفاد أدلة الطرق إلا جعل حجيتها ، لأن الحجية أمر اعتباري
وحكم وضعي قابل للجعل ، كالملكية ، ولا يترتب عليها إلا صحة الاعتماد عقلاء على
الحجة في البناء على ثبوت مؤداها عملا ، وليس الحكم الظاهري إلا منتزعا من ذلك ،
دون أن يكون مجعولا ليمكن استصحابه ، كما أوضحنا ذلك عند الكلام في مؤديات
الطرق في مبحث قيام الطرق مقام القطع الموضوعي من الأصول .
وثانيا : بأنه لا يتم في الأحكام الكلية التي لم يتم موضوعها في حياة المفتي ،
وإنما يفتي بها بنحو القضية الحقيقية ، لرجوعها إلى قضية تعليقية ، وقد حققنا في
محله عدم جريان الاستصحاب التعليقي ذاتا ، لا من جهة المعارضة بالاستصحاب