تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
يصلح للردع عنها ، على أن الخروج عما عليه المعظم في مثل هذه المسألة التي لا دليل فيها إلا سيرة العقلاء صعب جدا . والله سبحانه وتعالى العالم ونسأله أن يوفقنا لمعرفة أحكامه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .هذا ، وينبغي الكلام في مقتضى الأصل في المسألة ليرجع إليه لو فرض قصور الأدلة الاجتهادية فيها عن إثبات الجواز ، أو المنع . والكلام تارة : في الأصل الشرعي . وأخرى : في الأصل العقلي . أما الأصل الشرعي ، فمن الظاهر أنه لا مجال له بالإضافة إلى الأحكام التي أفتى بها الميت ، لعدم تحقق ركني الاستصحاب فيها من اليقين بالثبوت والشك في البقاء . أما الأول فلعدم اليقين الحقيقي بثبوتها ، لاحتمال خطأ الميت ، ولا التعبدي ، لعدم الحجية عليها ، لانحصار طريقها بفتوى الميت ، المفروض الشك في حجيتها . وأما الثاني فللعلم ببقائها على تقدير ثبوتها ، ولا يحتمل ارتفاعها بموت المفتي ، فلا بد إما من إجرائه في الحكم الظاهري المترتب على الفتوى حين حياة المفتي ، أو في الحكم الوضعي ، وهو الحجية الثابتة للرأي . أما الأول فيشكل . . أولا : بأنه مبني على جعل الأحكام الظاهرية المماثلة لمؤديات الطرق ، والتحقيق عدمه ، وليس مفاد أدلة الطرق إلا جعل حجيتها ، لأن الحجية أمر اعتباري وحكم وضعي قابل للجعل ، كالملكية ، ولا يترتب عليها إلا صحة الاعتماد عقلاء على الحجة في البناء على ثبوت مؤداها عملا ، وليس الحكم الظاهري إلا منتزعا من ذلك ، دون أن يكون مجعولا ليمكن استصحابه ، كما أوضحنا ذلك عند الكلام في مؤديات الطرق في مبحث قيام الطرق مقام القطع الموضوعي من الأصول . وثانيا : بأنه لا يتم في الأحكام الكلية التي لم يتم موضوعها في حياة المفتي ، وإنما يفتي بها بنحو القضية الحقيقية ، لرجوعها إلى قضية تعليقية ، وقد حققنا في محله عدم جريان الاستصحاب التعليقي ذاتا ، لا من جهة المعارضة بالاستصحاب