شرح
الخارجي للتقليد - وإن خالفوا في تفسيره - فلو كان عدم حجية قول الميت واضحا
عند الشيعة متسالما عليه بينهم لما وسعهم البناء على حجيته .
والمظنون أن الحكم قد ذكر في كلام الأصوليين من قدماء الأصحاب
وخالفوا فيه العامة مستندين فيه إلى وجوه أخر غير الاجماع - تقدم بعضها - واشتهر
بينهم من دون أن يبلغ مرتبة الاجماع ، كما قد يشهد به قول المحقق الثاني في شرح
الشرايع : ( وقد صرح جمع من الأصوليين والفقهاء باشتراط كون المجتهد حيا ليجوز
العمل بفتواه ، فلا يجوز العمل بقول المجتهد بعد موته وهو متجه ويدل عليه
وجوه . . . ) ثم لما جاء المتأخرون حسبوا أن ذلك إجماع صالح للاحتجاج في قبال من
خالف المشهور ، على ما هو المعلوم من طريقتهم في الاستدلال بالاجماع
وتسامحهم فيه ، ثم لما خالف الأخباريون بعد ذلك في الحكم وعرفوا بخروجهم
على الأصحاب في كثير من الأمور وتشنيعهم عليهم ، ركن كثير من متأخري
المتأخرين للاجماع المذكور - لحسن ظنهم بمدعي الاجماع أو لذهابهم إلى حجية
نقله - وللوجوه الأخر التي يكثر الاعتماد على مثلها منهم .
وكيف كان ، فالاعتماد على دعوى الاجماع المتقدمة في غاية الاشكال ،
ولا سيما مع قرب مخالفته لسيرة المتشرعة في العصور الأولى يوم لم يكن التقليد
مبنيا على العناية والاهتمام ، بل تجري الناس فيه على مقتضى طبايعهم ، إذ من البعيد
جدا أن يكون تعلم الرجل لحكم من المجتهد ليعمل به ما دام حيا فإذا مات رجع إلى
غيره وكرر السؤال منه عن نفس الحكم ، أو أنه يبقى على عمله به لنفسه وغيره من
أهله وأولاده ممن عملوا معه في حياة المجتهد دون من تجدد تكليفهم بعد موته لئلا
يكون تقليدهم للميت ابتدائيا ، بحيث يعمل أهل البيت الواحد على وجهين بعضهم
على رأي الميت وبعضهم على رأي الحي ، فإن هذا مبني على العناية والخروج عن
الوضع الطبيعي الذي لو كان لظهر وكثر السؤال عنه والتنبيه عليه ، وإن كان هذا قد لا
يبلغ حد اليقين .
والعمدة في المقام ما عرفت من سيرة العقلاء التي لم يتضح حتى الآن ما