تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
الخارجي للتقليد - وإن خالفوا في تفسيره - فلو كان عدم حجية قول الميت واضحا عند الشيعة متسالما عليه بينهم لما وسعهم البناء على حجيته . والمظنون أن الحكم قد ذكر في كلام الأصوليين من قدماء الأصحاب وخالفوا فيه العامة مستندين فيه إلى وجوه أخر غير الاجماع - تقدم بعضها - واشتهر بينهم من دون أن يبلغ مرتبة الاجماع ، كما قد يشهد به قول المحقق الثاني في شرح الشرايع : ( وقد صرح جمع من الأصوليين والفقهاء باشتراط كون المجتهد حيا ليجوز العمل بفتواه ، فلا يجوز العمل بقول المجتهد بعد موته وهو متجه ويدل عليه وجوه . . . ) ثم لما جاء المتأخرون حسبوا أن ذلك إجماع صالح للاحتجاج في قبال من خالف المشهور ، على ما هو المعلوم من طريقتهم في الاستدلال بالاجماع وتسامحهم فيه ، ثم لما خالف الأخباريون بعد ذلك في الحكم وعرفوا بخروجهم على الأصحاب في كثير من الأمور وتشنيعهم عليهم ، ركن كثير من متأخري المتأخرين للاجماع المذكور - لحسن ظنهم بمدعي الاجماع أو لذهابهم إلى حجية نقله - وللوجوه الأخر التي يكثر الاعتماد على مثلها منهم . وكيف كان ، فالاعتماد على دعوى الاجماع المتقدمة في غاية الاشكال ، ولا سيما مع قرب مخالفته لسيرة المتشرعة في العصور الأولى يوم لم يكن التقليد مبنيا على العناية والاهتمام ، بل تجري الناس فيه على مقتضى طبايعهم ، إذ من البعيد جدا أن يكون تعلم الرجل لحكم من المجتهد ليعمل به ما دام حيا فإذا مات رجع إلى غيره وكرر السؤال منه عن نفس الحكم ، أو أنه يبقى على عمله به لنفسه وغيره من أهله وأولاده ممن عملوا معه في حياة المجتهد دون من تجدد تكليفهم بعد موته لئلا يكون تقليدهم للميت ابتدائيا ، بحيث يعمل أهل البيت الواحد على وجهين بعضهم على رأي الميت وبعضهم على رأي الحي ، فإن هذا مبني على العناية والخروج عن الوضع الطبيعي الذي لو كان لظهر وكثر السؤال عنه والتنبيه عليه ، وإن كان هذا قد لا يبلغ حد اليقين . والعمدة في المقام ما عرفت من سيرة العقلاء التي لم يتضح حتى الآن ما