شرح
تحقق الاجماع بوجه قاطع ، إذ ليس المحكي عن الشهيد الثاني دعواه صريحا ، بل
عن المسالك دعوى عدم تحقق الخلاف له ممن يعتد بقوله ، وعن رسالته في المسألة
عدم العلم بمخالف ممن يعتبر قوله ويعتمد على فتواه .
وهو ظاهر ما عن الشهيد الأول في الذكرى من نسبة الخلاف إلى البعض .
وحمله على العامة - كما عن الشهيد الثاني - بعيد جدا ، ولا سيما مع كونه المعروف
بينهم بل ظاهر اقتصار المحقق الثاني في الجعفرية على نسبته للأكثر وجود الخلاف
فيه وعدم جزمه باعتباره ، قال في بيان ما يجب على المكلف : ( والرجوع إلى المجتهد
ولو بواسطة وإن تعددت إن كان مقلدا . واشترط الأكثر كونه حيا ، ومع تعدده يرجع
إلى الأعلم ) .
بل تأليف الشهيد الثاني لرسالة في المسألة شاهد بوقوع الخلاف فيها ، وخفاء
الأدلة عليها ، وإلا فالمسائل المسلمة حكما الواضحة دليلا لا تحتاج إلى شدة
الاهتمام .
وأما تلقي الأصحاب لدعواهم بالقبول ، فهو لا يكشف عن ثبوت الاجماع ،
لامكان استناده لحسن ظنهم بهم ، أو لذهابهم إلى حجية الاجماع المنقول ، لا
لاطلاعهم على قرائن تشهد بصحة دعواهم . ولا سيما مع كون المتلقين له بالقبول هم
متأخري المتأخرين الذين يبعدون عن عصر التشريع جدا .
مع احتمال كون موافقتهم لهم ليس لأجل الاجماع ، بل للوجوه الأخر
المصرح بها في كلمات بعضهم . على أن ظاهر كلام السلطان في حاشية المعالم
التردد في ثبوت الاجماع .
وكيف يكون الاجماع بهذا الوضوح وقد خرج عليه مثل المحقق
القمي قدس سره مدعيا أنه لا يوجب اليقين ، بل لا يوجب الظن ، لعدم تداول المسألة بين
أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وإنما هي من المسائل الحادثة ، كما خرج الأخباريون عليه ،
فإن خروجهم وإن كان مبنيا على دعوى كون الفتوى من سنخ الرواية المنقولة
بالمعنى التي تقبل وإن كان الراوي ميتا ، إلا أن موضوع كلامهم لما كان هو الواقع