تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
تحقق الاجماع بوجه قاطع ، إذ ليس المحكي عن الشهيد الثاني دعواه صريحا ، بل عن المسالك دعوى عدم تحقق الخلاف له ممن يعتد بقوله ، وعن رسالته في المسألة عدم العلم بمخالف ممن يعتبر قوله ويعتمد على فتواه . وهو ظاهر ما عن الشهيد الأول في الذكرى من نسبة الخلاف إلى البعض . وحمله على العامة - كما عن الشهيد الثاني - بعيد جدا ، ولا سيما مع كونه المعروف بينهم بل ظاهر اقتصار المحقق الثاني في الجعفرية على نسبته للأكثر وجود الخلاف فيه وعدم جزمه باعتباره ، قال في بيان ما يجب على المكلف : ( والرجوع إلى المجتهد ولو بواسطة وإن تعددت إن كان مقلدا . واشترط الأكثر كونه حيا ، ومع تعدده يرجع إلى الأعلم ) . بل تأليف الشهيد الثاني لرسالة في المسألة شاهد بوقوع الخلاف فيها ، وخفاء الأدلة عليها ، وإلا فالمسائل المسلمة حكما الواضحة دليلا لا تحتاج إلى شدة الاهتمام . وأما تلقي الأصحاب لدعواهم بالقبول ، فهو لا يكشف عن ثبوت الاجماع ، لامكان استناده لحسن ظنهم بهم ، أو لذهابهم إلى حجية الاجماع المنقول ، لا لاطلاعهم على قرائن تشهد بصحة دعواهم . ولا سيما مع كون المتلقين له بالقبول هم متأخري المتأخرين الذين يبعدون عن عصر التشريع جدا . مع احتمال كون موافقتهم لهم ليس لأجل الاجماع ، بل للوجوه الأخر المصرح بها في كلمات بعضهم . على أن ظاهر كلام السلطان في حاشية المعالم التردد في ثبوت الاجماع . وكيف يكون الاجماع بهذا الوضوح وقد خرج عليه مثل المحقق القمي قدس سره مدعيا أنه لا يوجب اليقين ، بل لا يوجب الظن ، لعدم تداول المسألة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وإنما هي من المسائل الحادثة ، كما خرج الأخباريون عليه ، فإن خروجهم وإن كان مبنيا على دعوى كون الفتوى من سنخ الرواية المنقولة بالمعنى التي تقبل وإن كان الراوي ميتا ، إلا أن موضوع كلامهم لما كان هو الواقع
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 44 | السيد محمد سعيد الحكيم