شرح
المشهورة ، إذ لا شك ظاهرا في أن المتأخرين أمتن منهم في الاستدلال وأقوى ،
لتطور العلم بالمدارسة والبحث . غاية الأمر أنه يعلم في الجملة بتيسر بعض القرائن
والأدلة للمتقدمين غير المتيسرة للمتأخرين ، لبعدهم عن عصور التشريع ، إلا أن هذا
أمر غير منضبط لا مجال لادراكه وتمييز حالهم فيه .
نعم ، لو فرض دوران الأعلم بين أشخاص محصورين من الأحياء والأموات
يتيسر الاطلاع على حالهم وعلى فتاواهم فوجوب الفحص عن الأعلم منهم هو
المتعين لو قيل بجواز تقليد الميت . وقيام السيرة على بطلان ذلك في غاية المنع .
ثم إنه ربما يستدل على عدم جواز تقليد الميت ببعض الوجوه الأخر ، وهي
مشاركة في الضعف لما عرفت .
فالعمدة ما عرفت من الاجماع المدعى في كلام من سبق ، قال سيدنا
المصنف قدس سره : ( فإن الحاكين للاجماع وإن كانوا جماعة خاصة ، لكن تلقي الأصحاب
لنقلهم له بالقبول من دون تشكيك أو توقف من أحد وتسالمهم على العمل به
يوجب صحة الاعتماد عليه ، ولا سيما مع كون نقلة الاجماع المذكور من أعاظم
علمائنا وأكابر فقهائنا ، ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان والتثبت ، قدس الله
تعالى أرواحهم ورفع منازل كرامتهم ، وجزاهم عنا أفضل الجزاء ) .
لكن مع ذلك ففي الاعتماد على دعوى الاجماع إشكال ، لصدورها من
المتأخرين مع عدم تحرير المسألة في العصور الأولى بنحو يكشف عن أخذها خلفا
عن سلف متصلا بعصور المعصومين عليهم السلام وعدم وضوح نحو الابتلاء بها في تلك
العصور حتى يعلم الحال من سيرة المتشرعة ، إذ من القريب جدا قلة الابتلاء بآراء
الموتى ، لعدم تعارف تحرير الفتاوى وضبطها ، وإنما تصدر الفتاوى مشافهة بنحو لا
يتيسر الاطلاع عليها بعد موت المفتي لغير من سأله غالبا إلى غير ذلك مما يمنع من
الاطمئنان بل من الظن باستناد دعوى الاجماع في كلام المتأخرين إلى سيرة مطردة
أو تسالم على الحكم بين العلماء بنحو يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام .
ولا سيما مع ظهور بعض كلماتهم في وجود الخلاف في المسألة ، أو عدم