شرح
لاندفاعه . .
أولا : بأنه إن أريد أن ذلك ضروري المذهب فهو كما ترى ، كيف وهو مما لا
يلتفت إليه . وإن أريد أنه ضروري من سيرة المتشرعة فلعل سيرتهم مبنية في
العصور المتأخرة والمتوسطة على شيوع القول بعدم جواز تقليد الميت وشهرته
بين الأصحاب ، وفي العصور الأولى المقاربة لعصر المعصومين عليهم السلام على غفلتهم
على الاختلاف بين العلماء وعدم التفات العوام لذلك ، كما قد يغفلون عنه في
العصور المتأخرة أيضا ، ويأتي أن تعين الفحص عن الأعلم مختص بصورة العلم
بالاختلاف ، ولعل هذا هو الوجه في عدم اهتمامهم بالفحص عن الأعلم حتى بين
علماء العصر الواحد ، ومع احتمال ذلك يقف الاستدلال بالسيرة .
وثانيا : بأن عدم وجوب الفحص عن الأعلم من الأموات لا ينافي حجية فتوى
الميت لو فرض العلم بكونه أعلم من الأحياء ، إذ لعل عدم وجوب الفحص ناش من
تعسر الاطلاع على الأعلم من الأموات ، نظير تعسر الاطلاع على حال أهل العصر
الواحد ممن سكن البلاد النائية ، فإنه قد يقال بعدم وجوب الفحص عن حاله
لاستلزامه الحرج نوعا بالنحو الذي يعلم بعدم ايقاع الشارع الناس فيه ولو بضميمة
السيرة ، وهذا لا ينافي وجوب تقليده لو فرض العلم بأعلميته وتيسر الاطلاع على
فتواه .
والذي ينبغي أن يقال : إن من كان من الأموات غير معلوم الفتوى لا أثر
لأعلميته ، لعدم حجية فتواه الواقعية التي لا يتيسر الاطلاع عليها ، وما كان منهم معلوم
الفتوى يتعسر بل يتعذر الاطلاع على حالهم حين صدور الفتوى منهم غالبا ، لعدم
الإحاطة بطريقتهم في الاستدلال وكيفية فهمهم للأدلة ، ليدرك بذلك مدى خبرتهم ،
فيجري فيه ما عرفت من القاعدة على تفصيل يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله
تعالى .
بل قد يعلم بأنهم دون المتأخرين نوعا ، كما يشهد به التأمل في حال من تيسر
الاطلاع على طريقتهم في الاستدلال من أهل الكتب الاستدلالية والمطالب العلمية