تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
لاندفاعه . . أولا : بأنه إن أريد أن ذلك ضروري المذهب فهو كما ترى ، كيف وهو مما لا يلتفت إليه . وإن أريد أنه ضروري من سيرة المتشرعة فلعل سيرتهم مبنية في العصور المتأخرة والمتوسطة على شيوع القول بعدم جواز تقليد الميت وشهرته بين الأصحاب ، وفي العصور الأولى المقاربة لعصر المعصومين عليهم السلام على غفلتهم على الاختلاف بين العلماء وعدم التفات العوام لذلك ، كما قد يغفلون عنه في العصور المتأخرة أيضا ، ويأتي أن تعين الفحص عن الأعلم مختص بصورة العلم بالاختلاف ، ولعل هذا هو الوجه في عدم اهتمامهم بالفحص عن الأعلم حتى بين علماء العصر الواحد ، ومع احتمال ذلك يقف الاستدلال بالسيرة . وثانيا : بأن عدم وجوب الفحص عن الأعلم من الأموات لا ينافي حجية فتوى الميت لو فرض العلم بكونه أعلم من الأحياء ، إذ لعل عدم وجوب الفحص ناش من تعسر الاطلاع على الأعلم من الأموات ، نظير تعسر الاطلاع على حال أهل العصر الواحد ممن سكن البلاد النائية ، فإنه قد يقال بعدم وجوب الفحص عن حاله لاستلزامه الحرج نوعا بالنحو الذي يعلم بعدم ايقاع الشارع الناس فيه ولو بضميمة السيرة ، وهذا لا ينافي وجوب تقليده لو فرض العلم بأعلميته وتيسر الاطلاع على فتواه . والذي ينبغي أن يقال : إن من كان من الأموات غير معلوم الفتوى لا أثر لأعلميته ، لعدم حجية فتواه الواقعية التي لا يتيسر الاطلاع عليها ، وما كان منهم معلوم الفتوى يتعسر بل يتعذر الاطلاع على حالهم حين صدور الفتوى منهم غالبا ، لعدم الإحاطة بطريقتهم في الاستدلال وكيفية فهمهم للأدلة ، ليدرك بذلك مدى خبرتهم ، فيجري فيه ما عرفت من القاعدة على تفصيل يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى . بل قد يعلم بأنهم دون المتأخرين نوعا ، كما يشهد به التأمل في حال من تيسر الاطلاع على طريقتهم في الاستدلال من أهل الكتب الاستدلالية والمطالب العلمية