شرح
ونحوه بالاجماع المدعى المختص بمورده ، ولو تم نظيره في المقام كان الاستدلال
به لا بالوجه المذكور . وأما قياس المقام بعدول المجتهد عن رأيه فقد عرفت أنه في
غير محله .
وبالجملة : لا بد من الدليل الذي يخرج به عن مقتضى السيرة من عدم توقف
بقاء الحجية على بقاء الرأي .
الثاني : ما أشرنا إليه في مبحث اعتبار العقل في المفتي من أن أخذ عناوين
خاصة في أدلة التقليد الشرعية ، كالعالم والفقيه ظاهر في لزوم حصولها حين الرجوع
للمفتي والعمل بفتواه ، ولا يكفي حصولها حين صدور الفتوى منه ، ومن الظاهر عدم
صدقها على الميت .
ويظهر الجواب عنه مما تقدم ، فراجع .
الثالث : أنه لو جاز تقليد الميت لوجب لو كان أعلم ، لما يأتي من مرجحية
الأعلمية ، فيلزم امتناع تقليد الأعلم من أهل العصر لو فرض وجود الأعلم منه في
الأموات ، وهو التزام شنيع ، كما عن الشهيد في رسالته في المسألة .
وفيه : أنه لا موجب لشناعته لو فرض إحراز أعلمية الميت ، بل هو عين
الدعوى .
ومثله ما عن المحقق الثاني من تعسر الاطلاع على الأعلم في جميع العصور .
إذ هو كتعسر الاطلاع على الأعلم في العصر الواحد في كثير من الأزمنة ، يلزم
الرجوع معه إلى ما تقتضيه القاعدة التي يأتي التعرض لها في المسألة الثامنة ، وهي
تقتضي عدم حجية فتوى الميت لاشتباه الحجة باللاحجة حينئذ .
ولو فرض الاجماع على التخيير في مثل ذلك كان المتيقن منه غير الميت .
نعم ، لو فرض وجوب الموافقة لأحوط الأقوال حينئذ كان اللازم الاحتياط بما يوافق
قول الميت كغيره ، فلاحظ .
ومثلهما ما ذكره بعض مشايخنا من أن لازم ذلك الفحص عن الأعلم من بين
الجميع ، وهو ضروري البطلان في مذهب الإمامية .