تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
ونحوه بالاجماع المدعى المختص بمورده ، ولو تم نظيره في المقام كان الاستدلال به لا بالوجه المذكور . وأما قياس المقام بعدول المجتهد عن رأيه فقد عرفت أنه في غير محله . وبالجملة : لا بد من الدليل الذي يخرج به عن مقتضى السيرة من عدم توقف بقاء الحجية على بقاء الرأي . الثاني : ما أشرنا إليه في مبحث اعتبار العقل في المفتي من أن أخذ عناوين خاصة في أدلة التقليد الشرعية ، كالعالم والفقيه ظاهر في لزوم حصولها حين الرجوع للمفتي والعمل بفتواه ، ولا يكفي حصولها حين صدور الفتوى منه ، ومن الظاهر عدم صدقها على الميت . ويظهر الجواب عنه مما تقدم ، فراجع . الثالث : أنه لو جاز تقليد الميت لوجب لو كان أعلم ، لما يأتي من مرجحية الأعلمية ، فيلزم امتناع تقليد الأعلم من أهل العصر لو فرض وجود الأعلم منه في الأموات ، وهو التزام شنيع ، كما عن الشهيد في رسالته في المسألة . وفيه : أنه لا موجب لشناعته لو فرض إحراز أعلمية الميت ، بل هو عين الدعوى . ومثله ما عن المحقق الثاني من تعسر الاطلاع على الأعلم في جميع العصور . إذ هو كتعسر الاطلاع على الأعلم في العصر الواحد في كثير من الأزمنة ، يلزم الرجوع معه إلى ما تقتضيه القاعدة التي يأتي التعرض لها في المسألة الثامنة ، وهي تقتضي عدم حجية فتوى الميت لاشتباه الحجة باللاحجة حينئذ . ولو فرض الاجماع على التخيير في مثل ذلك كان المتيقن منه غير الميت . نعم ، لو فرض وجوب الموافقة لأحوط الأقوال حينئذ كان اللازم الاحتياط بما يوافق قول الميت كغيره ، فلاحظ . ومثلهما ما ذكره بعض مشايخنا من أن لازم ذلك الفحص عن الأعلم من بين الجميع ، وهو ضروري البطلان في مذهب الإمامية .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 41 | السيد محمد سعيد الحكيم