تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
بينهم ، وقد ادعى الاجماع عليه غير واحد . وقد تعرض في التقريرات لنقل ما عن كثير منهم مما هو ظاهر أو صريح في دعوى الاجماع على عدم حجية رأي الميت كابن أبي جمهور الأحسائي ، والمحقق الثاني في شرح الألفية ، والشهيد الثاني في المسالك وفي رسالته في المسألة ، والوحيد البهبهاني وغيرهم . وفي المعالم : ( العمل بفتوى الموتى . . . بعيد عن الاعتبار غالبا ، مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب ) . ومن الظاهر أن سيرة العقلاء في رجوع الجاهل للعالم لا تمنع من ذلك لعدم دخل الحياة عندهم في ما هو المناط في الرجوع له ، وهو كاشفية رأيه نوعا عن الواقع ، فلا بد في الخروج عن السيرة المذكورة من دليل صالح للردع . وقد استدل عليه - بعد الاجماع المدعى - بأمور . . الأول : أن موضوع الحجية ليس إلا الرأي ، وليس الأخذ بالفتوى لأجل كاشفيتها عنه ، ولا رأي للميت . وفيه : - بعد تسليم زوال الرأي عن الميت - أن موضوع الحجية عند العقلاء هو الرأي بحدوثه ، فإذا حدث الرأي كان حجة ولو بعد ارتفاعه بالموت أو النسيان للأدلة أو نحوهما ، كما هو الحال في الرواية والشهادة ونحوهما ، ولا يعتبر عندهم في بقاء الحجية بقاء الرأي . نعم ، لو عدل صاحبه عنه لانكشاف خطئه له ارتفعت حجيته بنظرهم ، كعدول الشاهد عن شهادته وتكذيب الراوي لروايته ، وهو أجنبي عن المقام مما عرفت فيه قيام السيرة على الحجية . وأما ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أنه لا شبهة في اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد شرعا ، إذ لا إشكال في عدم جوازه فيما إذا زال الرأي بجنون أو هرم أو مرض أو تبدل في الرأي . فهو كما ترى ، لانحصار الوجه في عدم جواز التقليد مع زوال الرأي بالجنون