شرح
بينهم ، وقد ادعى الاجماع عليه غير واحد . وقد تعرض في التقريرات لنقل ما عن
كثير منهم مما هو ظاهر أو صريح في دعوى الاجماع على عدم حجية رأي الميت
كابن أبي جمهور الأحسائي ، والمحقق الثاني في شرح الألفية ، والشهيد الثاني في
المسالك وفي رسالته في المسألة ، والوحيد البهبهاني وغيرهم .
وفي المعالم : ( العمل بفتوى الموتى . . . بعيد عن الاعتبار غالبا ، مخالف لما
يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود المجتهد
الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب ) .
ومن الظاهر أن سيرة العقلاء في رجوع الجاهل للعالم لا تمنع من ذلك لعدم
دخل الحياة عندهم في ما هو المناط في الرجوع له ، وهو كاشفية رأيه نوعا عن
الواقع ، فلا بد في الخروج عن السيرة المذكورة من دليل صالح للردع .
وقد استدل عليه - بعد الاجماع المدعى - بأمور . .
الأول : أن موضوع الحجية ليس إلا الرأي ، وليس الأخذ بالفتوى لأجل
كاشفيتها عنه ، ولا رأي للميت .
وفيه : - بعد تسليم زوال الرأي عن الميت - أن موضوع الحجية عند العقلاء
هو الرأي بحدوثه ، فإذا حدث الرأي كان حجة ولو بعد ارتفاعه بالموت أو النسيان
للأدلة أو نحوهما ، كما هو الحال في الرواية والشهادة ونحوهما ، ولا يعتبر عندهم في
بقاء الحجية بقاء الرأي .
نعم ، لو عدل صاحبه عنه لانكشاف خطئه له ارتفعت حجيته بنظرهم ، كعدول
الشاهد عن شهادته وتكذيب الراوي لروايته ، وهو أجنبي عن المقام مما عرفت فيه
قيام السيرة على الحجية .
وأما ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أنه لا شبهة في اعتبار بقاء الرأي في
جواز التقليد شرعا ، إذ لا إشكال في عدم جوازه فيما إذا زال الرأي بجنون أو هرم أو
مرض أو تبدل في الرأي .
فهو كما ترى ، لانحصار الوجه في عدم جواز التقليد مع زوال الرأي بالجنون