شرح
حكمه الظاهري الناشئ من اجتهاده أو تقليده وإن اختلفا ، فإذا قلد الرجل من يقول
بعدم وجوب الانفاق على الأخت ، وقلدت أخته من يقول بوجود الانفاق ، كان
للرجل الامتناع من الانفاق ، ولأخته أخذ النفقة منه ، كما أنه لو اختلف البيعان
بالفارسية في صحة العقد بالفارسية كان لكل منها ترتيب الأثر على تكليفه ، لعموم
أدلة الحكم الظاهري في حق كل منهما .
وما ذكره السيد الطباطبائي قدس سره في المسألة الخامسة والخمسين من مبحث
التقليد من عدم صحة البيع في الفرض بالإضافة إلى كلا الطرفين ، لأنه متقوم بطرفين
فاللازم أن يكون صحيحا بالإضافة إليهما معا ، فعدم صحته في حق من يرى بطلانه
يستلزم عدم صحته في حق غيره .
كما ترى ! لأن ذلك إنما يقتضي التلازم بينهما واقعا لا ظاهرا ، إذ لا مانع من
اختلاف شخصين في الحكم الظاهري مع اتفاقهما في الحكم الواقعي ، كالماء
المعلوم النجاسة سابقا لشخص دون آخر ، حيث يكون نجسا في حق الأول بمقتضى
الاستصحاب ، طاهرا في حق الثاني لأصالة الطهارة أو استصحابها .
وأشكل منه : ما عن بعض المحققين من صحة المعاملة بالإضافة إلى كلا
الطرفين ، لأنها قائمة بهما ، فصحتها بالإضافة إلى أحدهما تستلزم صحتها بالإضافة
إلى الآخر .
لاندفاعه : - مضافا إلى ما عرفت في سابقه - بأن التنافي بين حكمي الطرفين
يقتضي تساقط مقتضاهما والرجوع لأصالة عدم ترتب الأثر .
نعم ، لو كان الفساد في حق أحد الطرفين لعدم الدليل على الصحة لم ينهض
بمعارضة دليل الصحة في حق الطرف الآخر ، بل كان موردا له ، وتعين البناء على
الصحة من الطرفين كما ذكره ، فتأمل .
هذا ، والظاهر أنه لا يفرق في ما ذكرنا بين القول بالطريقية والقول بالسببية ،
خلافا لما ذكره بعض مشايخنا من أنه بناء على السببية يتجه البناء على
التنافي بين الحكمين الظاهريين في حق كل منهما المستلزم لسقوطهما