تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وكذا الحال في المكروهات ، فتترك برجاء المطلوبية ( 1 ) .
شرح
الحقيقية . وحينئذ فالوعد بالثواب في هذه النصوص لعله بلحاظ ذلك ، كما هو الحال في الوعد به على الإطاعة الحقيقية ، ولا قرينة على كونه ناشئا عن حسنه بملاك آخر يقتضي الأمر به مولويا ، ليكون دليلا على الاستحباب . ومنه يظهر اندفاع توهم أن تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر زائد على ما يحكم به العقل ، فيدل على الأمر المولوي . إذ فيه : أن تحديد الثواب ليس من وظيفة العقل حتى في الإطاعة الحقيقية ، فالحكم به لا ينافي الارشاد ، ولا يدل على حدوث ملاك يقتضي المولوية . بل البناء على استحباب الفعل مولويا مستلزم للتصويب في ما لو فرض خطأ الخبر الذي بلغ به الثواب ، بأن كان الفعل محرما أو مكروها أو مباحا واقعا ، وهو وإن لم يكن محالا ، إلا أنه بعيد جدا لو لم يكن مخالفا للاجماع . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن النصوص المذكورة كما لا تنهض بإثبات حجية الخبر الضعيف الدال على الثواب ، كذلك لا تنهض بإثبات استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ، لا بذاته ولا بقيد الاتيان به برجاء تحصيل الثواب الذي ورد الوعد به ، بل لا تصلح إلا للارشاد إلى حسن الانقياد الذي يحكم به العقل مع قطع النظر عنها . ومن هنا لا يهم الكلام في عمو مها لفتوى الفقيه ، بل يوكل الكلام في ذلك وغيره مما قيل في القاعدة إلى مباحث الأصول ، فقد تعرض شيخنا الأعظم قدس سره فيها للقاعدة ، وبسط الكلام فيها بعض من تأخر عنه بما لا محال لاستقصائه هنا ، وإنما تعرضنا لذلك في الأصول تبعا لهم . ( 1 ) قد يدعى أن النصوص السابقة - لو تمت - في المستحبات فهي لا تتم في المكروهات ، لاختصاصها بالخير والعمل والفعل الذي بلغ عليه الثواب ، وهو ظاهر
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 399 | السيد محمد سعيد الحكيم