وكذا الحال في المكروهات ، فتترك برجاء المطلوبية ( 1 ) .
شرح
الحقيقية .
وحينئذ فالوعد بالثواب في هذه النصوص لعله بلحاظ ذلك ، كما هو الحال
في الوعد به على الإطاعة الحقيقية ، ولا قرينة على كونه ناشئا عن حسنه بملاك آخر
يقتضي الأمر به مولويا ، ليكون دليلا على الاستحباب .
ومنه يظهر اندفاع توهم أن تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر زائد على ما
يحكم به العقل ، فيدل على الأمر المولوي .
إذ فيه : أن تحديد الثواب ليس من وظيفة العقل حتى في الإطاعة الحقيقية ،
فالحكم به لا ينافي الارشاد ، ولا يدل على حدوث ملاك يقتضي المولوية .
بل البناء على استحباب الفعل مولويا مستلزم للتصويب في ما لو فرض خطأ
الخبر الذي بلغ به الثواب ، بأن كان الفعل محرما أو مكروها أو مباحا واقعا ، وهو وإن
لم يكن محالا ، إلا أنه بعيد جدا لو لم يكن مخالفا للاجماع .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن النصوص المذكورة كما لا تنهض بإثبات
حجية الخبر الضعيف الدال على الثواب ، كذلك لا تنهض بإثبات استحباب العمل
الذي بلغ عليه الثواب ، لا بذاته ولا بقيد الاتيان به برجاء تحصيل الثواب الذي ورد
الوعد به ، بل لا تصلح إلا للارشاد إلى حسن الانقياد الذي يحكم به العقل مع قطع
النظر عنها .
ومن هنا لا يهم الكلام في عمو مها لفتوى الفقيه ، بل يوكل الكلام في ذلك
وغيره مما قيل في القاعدة إلى مباحث الأصول ، فقد تعرض شيخنا الأعظم قدس سره فيها
للقاعدة ، وبسط الكلام فيها بعض من تأخر عنه بما لا محال لاستقصائه هنا ، وإنما
تعرضنا لذلك في الأصول تبعا لهم .
( 1 ) قد يدعى أن النصوص السابقة - لو تمت - في المستحبات فهي لا تتم في
المكروهات ، لاختصاصها بالخير والعمل والفعل الذي بلغ عليه الثواب ، وهو ظاهر