شرح
قول النبي صلى الله عليه وآله ، كان له ذلك الثواب وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقله ) ( 1 ) وغيرها .
ومنه يظهر الاشكال في دعوى : ظهور الأخبار المذكورة في استحباب نفس
العمل ، لظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ، من دون قود بالاتيان به رجاء
وانقيادا للأمر الذي بلغ ، فيكون مستحبا كذلك ، بحيث يكون بلوغ الثواب من
الجهات التعليلية المقتضية للطلب وترتب الثواب كأمر الوالد ، لا من الجهات
التقييدية المأخوذة في العمل الموعود عليه الثواب ، بأن يكون الوعد على خصوص
ما يؤتى به لأجل بلوغ الثواب ومن أجل إصابته للواقع .
وجه الاشكال : أن التفريع المشار إليه مانع من إطلاق العمل الموعود عليه
الثواب في الأخبار المذكورة بحيث يكون الوعد على ذات العمل مع قطع النظر عن
الانقياد الحاصل به ، لو ضوح أن التفريع يقتضي اختصاص الوعد بالعمل المتفرع
على البلوغ ، وظاهر التفريع كون البلوغ داعيا وعلة للعمل ، لا متأخرا عنه زمانا فقط
مع كونه علة في ترتب الثواب لا غير ، ليكون جهة تعليلية للاستحباب ، لا قيدا في
العمل الموعود عليه الثواب ، بل ذلك كالصريح من الرواية الأخيرة ، فلاحظ .
نعم ، قد يقال : حمل الأوامر المذكورة على الارشاد موقوف على حكم العقل
باستحقاق الثواب على الانقياد ، والتحقيق عدمه ، وأن الثواب معه تفضل من المولى
غير لازم عليه .
وحينئذ يكون الوعد بالثواب راجعا إلى الأمر بالفعل والحث عليه من قبل
المولى ، لتضمنه أمرا زائدا على ما يحكم به العقل ، فهو كالوعد بالثواب على سائر
المستحبات المولوية .
غاية الأمر أن المستحب ليس ذات الفعل ، بل خصوص الفعل المأتي به رجاء
إدراك الواقع ، لأنه هو الموعود عليه بالثواب ، دون غيره ، كما تقدم .
لكنه يندفع : بأن العقل وإن لم يحكم باستحقاق الثواب على الانقياد ، إلا أنه
يحكم بحسنه وكونه منشأ لأهلية الفاعل للثواب ، كما هو الحال في الإطاعة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 4 .