تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
قول النبي صلى الله عليه وآله ، كان له ذلك الثواب وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقله ) ( 1 ) وغيرها . ومنه يظهر الاشكال في دعوى : ظهور الأخبار المذكورة في استحباب نفس العمل ، لظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ، من دون قود بالاتيان به رجاء وانقيادا للأمر الذي بلغ ، فيكون مستحبا كذلك ، بحيث يكون بلوغ الثواب من الجهات التعليلية المقتضية للطلب وترتب الثواب كأمر الوالد ، لا من الجهات التقييدية المأخوذة في العمل الموعود عليه الثواب ، بأن يكون الوعد على خصوص ما يؤتى به لأجل بلوغ الثواب ومن أجل إصابته للواقع . وجه الاشكال : أن التفريع المشار إليه مانع من إطلاق العمل الموعود عليه الثواب في الأخبار المذكورة بحيث يكون الوعد على ذات العمل مع قطع النظر عن الانقياد الحاصل به ، لو ضوح أن التفريع يقتضي اختصاص الوعد بالعمل المتفرع على البلوغ ، وظاهر التفريع كون البلوغ داعيا وعلة للعمل ، لا متأخرا عنه زمانا فقط مع كونه علة في ترتب الثواب لا غير ، ليكون جهة تعليلية للاستحباب ، لا قيدا في العمل الموعود عليه الثواب ، بل ذلك كالصريح من الرواية الأخيرة ، فلاحظ . نعم ، قد يقال : حمل الأوامر المذكورة على الارشاد موقوف على حكم العقل باستحقاق الثواب على الانقياد ، والتحقيق عدمه ، وأن الثواب معه تفضل من المولى غير لازم عليه . وحينئذ يكون الوعد بالثواب راجعا إلى الأمر بالفعل والحث عليه من قبل المولى ، لتضمنه أمرا زائدا على ما يحكم به العقل ، فهو كالوعد بالثواب على سائر المستحبات المولوية . غاية الأمر أن المستحب ليس ذات الفعل ، بل خصوص الفعل المأتي به رجاء إدراك الواقع ، لأنه هو الموعود عليه بالثواب ، دون غيره ، كما تقدم . لكنه يندفع : بأن العقل وإن لم يحكم باستحقاق الثواب على الانقياد ، إلا أنه يحكم بحسنه وكونه منشأ لأهلية الفاعل للثواب ، كما هو الحال في الإطاعة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 4 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 398 | السيد محمد سعيد الحكيم