تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
مطلقا ، فمع عدم مشروعيته لا امتثال بالفعل كي يجب إتمامه ويحرم قطعه ، فلا مانع من التقرب به برجاء مشروعيته ، نظير حال المكلف حين الجمع بين المحتملين مع التكرار - كما في القصر والتمام - المستلزم لاحتمال بطلان كل من المحتملين مع التقرب برجاء مشروعيته . أما لو كان الالتفات في الأثناء فالمكلف حين الشروع في العمل قاصد للامتثال به مطلقا ، فيقع مشروعا وامتثالا للأمر فيحرم قطعه ، كما ذكرنا . كما أنه لو لم يكن القطع المحتمل بنفس الاستمرار في العمل ، بل بأمر خارج عنه فلا محذور أيضا ، كما لو علم الصائم إجمالا بحرمة الارتماس في الماء أو الاحتقان بالجامد ، فإن فعل أحدهما وإن كان مما يحتمل معه قطع الصوم ، إلا أن القطع يستند إلى فعل الأمر المذكور ، لا إلى الاستمرار في الصوم ليمنع التقرب به على تقدير صحته في نفسه وحرمة القطع . وإن تعذر الاحتياط ، فإن كان المكلف معذورا في الجهل بالحكم إما لتخيل عدم الابتلاء به ، أو لنسيانه بعد تعلمه من دون تفريط اتجه الاقتصار على بعض المحتملات مطلقا ، حتى مع احتمال لزوم الابطال المحرم ، لعدم مانعيته من التقرب مع فرض العذر . والظاهر أنه لا إشكال عندهم في عدم الاجزاء مع المخالفة عدم مصادفة الواقع أو مقتضى الحجة ، حتى في غير الأركان ، لانصراف مثل حديث : ( لا تعاد ) عن صورة التردد في مشروعية العمل . وربما قيل هنا بلزوم العمل بالظن مع حصوله أو إمكان تحصيله ، لجريان مقدمات الانسداد في خصوص المسألة المبتلى بها . لكن الظاهر عدم نهوض المقدمات المذكورة بإثبات وجوب العمل بالظن ، كما ذكرناه في الأصول ، فراجع . وإن لم يكن معذورا في الجهل اتجه لزوم عمله بالظن ، لأنه أقرب إلى دفع الضرر المحتمل ، كما ذكرناه في مباحث الانسداد من الأصول .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 404 | السيد محمد سعيد الحكيم