شرح
مطلقا ، فمع عدم مشروعيته لا امتثال بالفعل كي يجب إتمامه ويحرم قطعه ، فلا مانع
من التقرب به برجاء مشروعيته ، نظير حال المكلف حين الجمع بين المحتملين مع
التكرار - كما في القصر والتمام - المستلزم لاحتمال بطلان كل من المحتملين مع
التقرب برجاء مشروعيته .
أما لو كان الالتفات في الأثناء فالمكلف حين الشروع في العمل قاصد
للامتثال به مطلقا ، فيقع مشروعا وامتثالا للأمر فيحرم قطعه ، كما ذكرنا .
كما أنه لو لم يكن القطع المحتمل بنفس الاستمرار في العمل ، بل بأمر خارج
عنه فلا محذور أيضا ، كما لو علم الصائم إجمالا بحرمة الارتماس في الماء أو
الاحتقان بالجامد ، فإن فعل أحدهما وإن كان مما يحتمل معه قطع الصوم ، إلا أن
القطع يستند إلى فعل الأمر المذكور ، لا إلى الاستمرار في الصوم ليمنع التقرب به
على تقدير صحته في نفسه وحرمة القطع .
وإن تعذر الاحتياط ، فإن كان المكلف معذورا في الجهل بالحكم إما لتخيل
عدم الابتلاء به ، أو لنسيانه بعد تعلمه من دون تفريط اتجه الاقتصار على بعض
المحتملات مطلقا ، حتى مع احتمال لزوم الابطال المحرم ، لعدم مانعيته من التقرب
مع فرض العذر .
والظاهر أنه لا إشكال عندهم في عدم الاجزاء مع المخالفة عدم مصادفة
الواقع أو مقتضى الحجة ، حتى في غير الأركان ، لانصراف مثل حديث : ( لا تعاد ) عن
صورة التردد في مشروعية العمل .
وربما قيل هنا بلزوم العمل بالظن مع حصوله أو إمكان تحصيله ، لجريان
مقدمات الانسداد في خصوص المسألة المبتلى بها .
لكن الظاهر عدم نهوض المقدمات المذكورة بإثبات وجوب العمل بالظن ،
كما ذكرناه في الأصول ، فراجع .
وإن لم يكن معذورا في الجهل اتجه لزوم عمله بالظن ، لأنه أقرب إلى دفع
الضرر المحتمل ، كما ذكرناه في مباحث الانسداد من الأصول .