تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الاحتياط تعين وصح معه العمل ، وإن كان مقصرا في الجهل بالحكم ، من دون فرق بين العبادات وغيرها ، بناء على ما تقدم في المسألة الثالثة من إجزاء الاحتياط . وإن لم يحتط حينئذ وعمل على أحد المحتملات ، فإن كان عمله مطابقا للواقع أو للحجة المعتبرة في حقه كان له الاجتزاء به واقعا أو أو ظاهرا ، من دون فرق بين العبادات والمعاملات وغيره كالتذكية ونحوها . ودعوى : عدم الصحة في العبادات ، لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه مع العلم بالتعبد والأمر لا بد من قصد امتثاله على كل حال ، ولا يتحقق ذلك في المقام بعد فرض الاقتصار على بعض المحتملات . ممنوعة : إذا لا دليل على اعتبار قصد الامتثال على كل حال ، بل يكفي احتمال الامتثال في المقربية المعتبرة في العبادة . وأشكل من ذلك دعوى : عدم الصحة في المعاملات أيضا ، لعدم تحقق قصد الانشاء ، مع الشك في المشروعية وترتب الأثر . إذ فيها : أن ترتب الأثر شرعا غير مقوم للانشاء المعتبر في المعاملة ، بل المعيار فيه على ايجاد المضمون ادعاء من قبل المنشئ ، ولذا أمكن مع العلم بالبطلان وعدم ترتب الأثر ، وإن لزم التشريع المحرم . نعم ، إذا كان العمل عبادة ، والتفت المكلف في أثنائها ، وكان إبطالها محرما - كما هو المعروف في الصلاة - اتجه بطلان العمل مع الاقتصار على بعض المحتملات مع احتمال تحقق القطع المحرم بنفس الاستمرار في العمل ، لامتناع التقرب به حينئذ ولو احتمالا ، فيبطل لذ لك ، كما لو علم إجمالا بوجوب الفتحة أو التسبيح في الركعتين الأخيرتين ، فإنه حيث كان الجمع بينهما ممكنا فالاقتصار على أدهما ملازم كون الركوع مبطلا للصلاة فيحرم ويتعذر التقرب به ، بل لا بد حينئذ من الاحتياط المفروض إمكانه وصحة العمل معه . وهذا بخلاف ما إذا كان الالتفات قبل الشروع في العمل ، لأن الشروع به على بعض المحتملات راجع إلى قصد الامتثال به على تقدير مشروعية ذلك الوجه ، لا