شرح
الاحتياط تعين وصح معه العمل ، وإن كان مقصرا في الجهل بالحكم ، من دون فرق
بين العبادات وغيرها ، بناء على ما تقدم في المسألة الثالثة من إجزاء الاحتياط .
وإن لم يحتط حينئذ وعمل على أحد المحتملات ، فإن كان عمله مطابقا
للواقع أو للحجة المعتبرة في حقه كان له الاجتزاء به واقعا أو أو ظاهرا ، من دون فرق
بين العبادات والمعاملات وغيره كالتذكية ونحوها .
ودعوى : عدم الصحة في العبادات ، لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه مع
العلم بالتعبد والأمر لا بد من قصد امتثاله على كل حال ، ولا يتحقق ذلك في المقام
بعد فرض الاقتصار على بعض المحتملات .
ممنوعة : إذا لا دليل على اعتبار قصد الامتثال على كل حال ، بل يكفي احتمال
الامتثال في المقربية المعتبرة في العبادة .
وأشكل من ذلك دعوى : عدم الصحة في المعاملات أيضا ، لعدم تحقق قصد
الانشاء ، مع الشك في المشروعية وترتب الأثر .
إذ فيها : أن ترتب الأثر شرعا غير مقوم للانشاء المعتبر في المعاملة ، بل المعيار
فيه على ايجاد المضمون ادعاء من قبل المنشئ ، ولذا أمكن مع العلم بالبطلان وعدم
ترتب الأثر ، وإن لزم التشريع المحرم .
نعم ، إذا كان العمل عبادة ، والتفت المكلف في أثنائها ، وكان إبطالها محرما -
كما هو المعروف في الصلاة - اتجه بطلان العمل مع الاقتصار على بعض
المحتملات مع احتمال تحقق القطع المحرم بنفس الاستمرار في العمل ، لامتناع
التقرب به حينئذ ولو احتمالا ، فيبطل لذ لك ، كما لو علم إجمالا بوجوب الفتحة أو
التسبيح في الركعتين الأخيرتين ، فإنه حيث كان الجمع بينهما ممكنا فالاقتصار على
أدهما ملازم كون الركوع مبطلا للصلاة فيحرم ويتعذر التقرب به ، بل لا بد حينئذ
من الاحتياط المفروض إمكانه وصحة العمل معه .
وهذا بخلاف ما إذا كان الالتفات قبل الشروع في العمل ، لأن الشروع به على
بعض المحتملات راجع إلى قصد الامتثال به على تقدير مشروعية ذلك الوجه ، لا