شرح
والرجوع لأصالة الفساد .
لاندفاعه ، بأن الظاهر من القائلين بالسببية إناطة الأحكام التكليفية التابعة
للمصالح والمفاسد بمؤدى الطريق واقعا ، واختلاف الأحكام التكليفية في مورد
المعاملة الواحدة ليس محذورا ، لقيام حكم كل مكلف به ، فلا مانع من جواز
التصرف لكل من البيعين في العين المبيعة ، لقيام الدليل في حق كل منهما على
ملكيته لها ، ولا يظن منهم البناء على تبعية الأحكام الوضعية ، كصحة المعاملة
وملكية العين ، ليتحقق التنافي ، كيف ولا ريب في شيوع اختلاف الطرق في الأحكام الوضعية في حق الأشخاص ، كالطهارة والنجاسة والملكية وغيرها .
اللهم إلا أن يكون لصحة المعاملة خصوصية من بين الأحكام الوضعية ، وأن
المعيار في صحتها الواقعية في حق كل أحد صحتها في حق الطرفين المباشرين لها
ظاهرا ، فيتجه حينئذ ما ذكره من التنافي بين حكميهما ، وللكلام مقام آخر .
وما ذكرنا من عمل كل بحسب وظيفته لا ينافي ما تقدم في المسألة السادسة
عشرة من قوة احتمال صحة العمل الواقع عن تقليد صحيح واقعا ، فإن ذلك مختص
بالمقلد ، ولا يعم غيره ممن يرى بطلان العمل وإن كان شريكا له فيه .
نعم ، لو ثبت أن العمل الصادر من شخص تبعا لتكليفه الظاهري يترتب على
الأثر واقعا في حق غيره - نظير العمل الاضطراري في بعض الموارد ، كإيجاب
الأخرس بالإشارة - اتجه البناء على الصحة في المقام ، إلا أن ذلك خلاف الأصل
ومحتاج إلى دليل خاص .
ثم إنه بناء على ما ذكرنا من عمل كل من الطرفين على حسب حكمه الظاهري
قد يترتب على ذلك التنازع بينهم المقتضي للخصومة والرجوع للحاكم في فصلها ،
كما قد يترتب على ذلك في حق أحدهما ما يغني عن المخاصم ، كالتهاتر والمقاصة
ونحوهما مما لا مجال لإطالة الكلام فيه ، لعدم الضابط له ، ولظهوره بالتأمل في
الموارد على اختلافها .الثاني : إذا احتاج المكلف للعمل في مسألة لا يعلم حكمها ، فإن أمكن