تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
ويشكل : بأن مجرد ترتب الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب لا يقتضي حجية الخبر الذي بلغ به الثواب ، لأن ترتب الثواب قد يكون لمحض الانقياد بإتيان العمل برجاء صدق الخبر وإن لم يكن العمل مشروعا ولم يكن الخبر حجة . بل لسان الحجية فد لا يناسب التنبيه على احتمال خطأ الحجة ، بل المناسب له عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور . بل ترتب أثواب ليس من لوازم الحجية ، لأن الثواب إنما يكون عقلا على الإطاعة الحقيقية أو الحكمية بالانقياد ، والإطاعة الحقيقية موقوفة على إصابة الحجة للواقع ، والحكمية تحصل بمجرد الاحتمال وإن لم يكن هناك حجة ، فالوعد بالثواب أجنبي عن الحجية جدا . ومما ذكرنا يظهر اندفاع ظهور هذه الأخبار في استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بأن يكون بلوع الثواب على العمل - ولو مع عدم حجيته - موجبا لاستحبابه ، فتكون واردة لبيان مسألة فقهية ثانوية ، نظير مسألة استحباب إجابة التماس المؤمن . بدعوى : أن الوعد بالثواب في هذه النصوص على العمل الذي بلغ عليه الثواب ظاهر في استحبابه ، كما هو الحال في سائر موارد ما تضمن الوعد بالثواب على العمل ، كزيارة الحسين عليه السلام ، بل جميع المؤمنين وإكرامهم ومواساتهم وغيرها . وجه الاندفاع : أن الوعد بالثواب إنما يكشف عن الأمر إذا لم يكن منشأ للثواب غيره ، فيكون الوعد بيانا له من باب بيان الملزوم ببيان اللازم ، كما في الموارد المشار إليها ، بخلاف المقام ، لامكان كون ترتب الثواب بلحاظ الانقياد ، ولا يكون ملازما للأمر المولوي ، ليكشف عنه ، بل تكون هذه النصوص واردة لمحض الارشاد لحكم العقل بحسن الانقياد المذكور . بل التأمل في النصوص شاهد بأن ترتب الثواب بلحاظ الانقياد ، كما يقتضيه تفريع العمل على بلوغ الثواب فيها ، بل هو كالصريح من رواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب ، ففعل ذلك طلب
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 397 | السيد محمد سعيد الحكيم