شرح
ويشكل : بأن مجرد ترتب الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب لا يقتضي
حجية الخبر الذي بلغ به الثواب ، لأن ترتب الثواب قد يكون لمحض الانقياد بإتيان
العمل برجاء صدق الخبر وإن لم يكن العمل مشروعا ولم يكن الخبر حجة .
بل لسان الحجية فد لا يناسب التنبيه على احتمال خطأ الحجة ، بل المناسب له
عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور .
بل ترتب أثواب ليس من لوازم الحجية ، لأن الثواب إنما يكون عقلا على
الإطاعة الحقيقية أو الحكمية بالانقياد ، والإطاعة الحقيقية موقوفة على إصابة الحجة
للواقع ، والحكمية تحصل بمجرد الاحتمال وإن لم يكن هناك حجة ، فالوعد بالثواب
أجنبي عن الحجية جدا .
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ظهور هذه الأخبار في استحباب العمل الذي بلغ
عليه الثواب بأن يكون بلوع الثواب على العمل - ولو مع عدم حجيته - موجبا
لاستحبابه ، فتكون واردة لبيان مسألة فقهية ثانوية ، نظير مسألة استحباب إجابة
التماس المؤمن .
بدعوى : أن الوعد بالثواب في هذه النصوص على العمل الذي بلغ عليه
الثواب ظاهر في استحبابه ، كما هو الحال في سائر موارد ما تضمن الوعد بالثواب
على العمل ، كزيارة الحسين عليه السلام ، بل جميع المؤمنين وإكرامهم ومواساتهم وغيرها .
وجه الاندفاع : أن الوعد بالثواب إنما يكشف عن الأمر إذا لم يكن منشأ
للثواب غيره ، فيكون الوعد بيانا له من باب بيان الملزوم ببيان اللازم ، كما في الموارد
المشار إليها ، بخلاف المقام ، لامكان كون ترتب الثواب بلحاظ الانقياد ، ولا يكون
ملازما للأمر المولوي ، ليكشف عنه ، بل تكون هذه النصوص واردة لمحض الارشاد
لحكم العقل بحسن الانقياد المذكور .
بل التأمل في النصوص شاهد بأن ترتب الثواب بلحاظ الانقياد ، كما يقتضيه
تفريع العمل على بلوغ الثواب فيها ، بل هو كالصريح من رواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب ، ففعل ذلك طلب