مسألة 32 : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان
مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها فهو استحبابي ( 1 ) يجوز تركه ، وإلا تخير
العامي بين العمل ( 2 ) والرجوع إلى مجتهد آخر ( 3 ) الأعلم فالأعلم ( 4 ) .
وكذلك موارد الاشكال والتأمل ، كما إذا قال : يجوز على إشكال أو على
شرح
( 1 ) بمعنى أنه ترجح موافقته ولو عقلا ، لعدم ثبوت استحباب الاحتياط شرعا
مع عدم تنجز التكليف .
( 2 ) بناء على ما تقدم في المسألة الثالثة من جواز العمل بالاحتياط وترك
التقليد .
( 3 ) إذ أن بيان الاحتياط لما لم يكن راجعا إلى الفتوى بمضمونه لم يكن
حجة على العامي ، فلا يمنع من حجية قول المجتهد الآخر ، الذي هو مقتضى
عموم أدلة جواز التقليد . إلا أن يكون الأول مخطئا للثاني في الدليل الذي اعتمد عليه وإن لم يستوضح
حال غيره من الأدلة ، فلا يبعد عدم حجية فتوى الثاني حينئذ ويتعين الرجوع لغيره
ممن لا يخطؤه الأول في دليله ، كما تقدم في المسألة الرابعة عشرة ، وتقدم أن تعذر
تمييز ذلك للعامي موجب لجواز تقليده للمفضول ، لعدم إحراز المانع منه . هذا ، ولو كان مرجع الاحتياط إلى تخطئة المفتي بخلافه للجزم بعدم موافقة
فتواه للأدلة ، وإلى الالزام بالاحتياط ، لكونه مقتضى الأصل بنظره بعد فقد الدليل
- كما في موارد العلم الاجمالي أو الشك في المحصل - كان ذلك فتوى بالاحتياط ،
فيلزم العمل به ، ويمتنع الرجوع للغير . لكن اللازم على المفتي حينئذ الالزام
بالاحتياط ، لا مجرد بيان مقتضاه .
( 4 ) لعموم دليل تعيين الأعلم لآحاد المسائل ، وقد تقدم في المسألة الرابعة
عشرة حكم ما لو اقتصر الجميع على بيان الاحتياط من دون فتوى في المسألة ،
فراجع .