تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبذلك افترقت المعصية الكبيرة عن الصغيرة ( 1 )
شرح
وأما ما قد يظهر منه قدس سره من أن المعيار على عدم المطالبة بالمعصية . فلا مجال للالتزام به ، لعدم إشعار الأدلة به . كيف ولازمه الاكتفاء ببقية المسقطات المنصوصة ، كالوقوف بعرفة ، وزيارة الحسين عليه السلام ولو مع عدم التوبة ، ولا يظن الالتزام به من أحد . فالظاهر أن اعتبار التوبة ليس لكونها مسقطة للمعصية ورافعة للمطالبة بها في الآخرة ، بل لأنها من لوازم الملكة ، وهو مختص بصورة الالتفات للمعصية ، كما ذكرنا . وبالجملة : إذا كان العاصي واجدا للملكة بحيث لو فرض منه الالتفات للذنب لتاب منه فالظاهر ثبوت العدالة له وترتيب أحكامها . هذا ، ولو فرض لزوم تحقق التوبة وعدم الاكتفاء بحصول الملكة للغافل عن الذنب فالظاهر كفاية التوبة من جميع الذنوب إجمالا من دون التفات للذنب بخصوصه ، لاطلاق دليل لزوم التوبة ومسقطيتها للذنب ، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وأما ظهور نصوص اشتراط قبول شهادة القاذف بتوبته في التوبة من القذف بخصوصه ، لتفسير التوبة فيها بأن يكذب نفسه عند الإمام ويقر بأنه افترى . فهو لا ينهض بتقييد إطلاق غيرها من النصوص ، ولا سيما مع كون القذف الذي يقام به الحد مما لا يغفل عنه . بل لعل ما تضمنه من كيفية التوبة شاهد بخصوصيته . ولعله لأهميته المانعة من حسن الظاهر الكاشف عن العدالة إلا مع إخضاع النفس بتكذيبها والاقرار عليها بالافتراء ، فتأمل . ( 1 ) أشرنا إلى أن حمل صحيح ابن أبي يعفور على الفرق بذلك بعيد جدا . بل عرفت أن ما ذكر في الفرق المذكور غير تام لا في الصغيرة ولا في الكبيرة .