وبذلك افترقت المعصية الكبيرة عن الصغيرة ( 1 )
شرح
وأما ما قد يظهر منه قدس سره من أن المعيار على عدم المطالبة بالمعصية . فلا مجال
للالتزام به ، لعدم إشعار الأدلة به . كيف ولازمه الاكتفاء ببقية المسقطات المنصوصة ،
كالوقوف بعرفة ، وزيارة الحسين عليه السلام ولو مع عدم التوبة ، ولا يظن الالتزام به من
أحد .
فالظاهر أن اعتبار التوبة ليس لكونها مسقطة للمعصية ورافعة للمطالبة بها في
الآخرة ، بل لأنها من لوازم الملكة ، وهو مختص بصورة الالتفات للمعصية ، كما
ذكرنا .
وبالجملة : إذا كان العاصي واجدا للملكة بحيث لو فرض منه الالتفات
للذنب لتاب منه فالظاهر ثبوت العدالة له وترتيب أحكامها .
هذا ، ولو فرض لزوم تحقق التوبة وعدم الاكتفاء بحصول الملكة للغافل عن
الذنب فالظاهر كفاية التوبة من جميع الذنوب إجمالا من دون التفات للذنب
بخصوصه ، لاطلاق دليل لزوم التوبة ومسقطيتها للذنب ، وأن التائب من الذنب كمن
لا ذنب له .
وأما ظهور نصوص اشتراط قبول شهادة القاذف بتوبته في التوبة من القذف
بخصوصه ، لتفسير التوبة فيها بأن يكذب نفسه عند الإمام ويقر بأنه افترى . فهو لا
ينهض بتقييد إطلاق غيرها من النصوص ، ولا سيما مع كون القذف الذي يقام به الحد
مما لا يغفل عنه . بل لعل ما تضمنه من كيفية التوبة شاهد بخصوصيته .
ولعله لأهميته المانعة من حسن الظاهر الكاشف عن العدالة إلا مع إخضاع
النفس بتكذيبها والاقرار عليها بالافتراء ، فتأمل .
( 1 ) أشرنا إلى أن حمل صحيح ابن أبي يعفور على الفرق بذلك بعيد جدا . بل
عرفت أن ما ذكر في الفرق المذكور غير تام لا في الصغيرة ولا في الكبيرة .