على المؤمن ( 1 )
شرح
فهو خارج عن الغيبة قطعا - كما تقدم هناك أيضا - وليس أولى منها بالحرمة ، لأن
الانتقاص جهة مهمة في الغيبة مانعة من القطع بالأولوية في البهتان الخالي عنها .
ودعوى : أن البهتان بالوجه المذكور أهم من هتك الستر من غير إعابة الذي
تقدم تحريمه مع خروجه عن الغيبة .
مدفوعة : - مع ابتنائها على كون مطلق هتك الستر كبيرة - بعدم وضوح أهمية
البهتان من هتك الستر ، فإن تدارك البهتان بالتكذيب قد يكون أيسر من تدارك هتك
الستر بالتعمية ، فتأمل .
نعم ، ظاهر بعض النصوص أهمية البهتان مطلقا من الغيبة مثل ما عن
النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر ، قلت : يا رسول الله وما الغيبة ؟ قال : ( ذكرك أخاك بما
يكره ) ، قلت : يا رسول الله فإن كان فيه الذي يذكر به ؟ قال : ( اعلم أنك إذا ذكرته بما هو
فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ) ( 1 ) .
وما عن تفسير العياشي ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( الغيبة أن تقول في أخيك ما قد
ستره الله عليه ، فأما إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله عز وجل : ( فقد احتمل بهتانا
وإثما مبينا ) ( 2 ) ونحوه ما عن كتاب الحسين بن سعيد الأهوازي ( 3 ) .
( 1 ) بل مطلقا بناء على ما تقدم من كون الكذب كبيرة ، الذي لا يهم معه قصور
النصوص الخاصة المتقدمة عنه .
نعم ، حرمته في حق غير المؤمن لا تكون ناشئة من احترام المقول فيه المانع
من الاعتداء عليه ، بل لمحض الكذب المحرم شرعا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل ، باب : 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 22 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، باب : 133 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .