تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
نعم ، لا يبعد كون وجوب الانتصار ملازما عرفا لوجوب منع الغيبة بالنهي عنها ، لأن التكليف برفع النقص ظاهر عرفا في مبغوضيته بنحو يقتضي منعه رأسا مع التمكن ، نظير ظهور دليل وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في وجوب المنع عن تنجيسه . وأما النهي عن الغيبة الراجع إلى التبكيت عليها واستنكارها والغضب لأجلها فهو إنما يجب بملاك النهي عن المنكر بلحاظ كونه انتهاكا لحرمة الشارع الأقدس ، ومن ثم يختص بما إذا كان فاعله عالما بكونه منكرا ومقدما على المعصية به ، بخلاف الأول ، فإنه لو وجب يكفي فيه احترام القول فيه واقعا ، كما أشرنا إليه في نظير المقام آنفا .الثالث : وجوب الانتصار للمغتاب والرد عنه لا يرجع ارتكازا إلى كونه مقتضى حقه اللازم ، بحيث يكون تركه تعديا عليه ، فلا يبعد الاكتفاء في كفارته بالتوبة . نعم ، ورد في بعض النصوص ( 1 ) عد رد غيبة المؤمن من حقوقه التي يقضى له بها على من لم يؤدها من إخوانه ، وحيث أنها معدودة في سياق كثير من الحقوق المستحبة تعين البناء على كون استحقاقه بوجه خاص لا يستلزم توقف الخروج من تبعة العقوبة على إرضائه ، نظير ترك رد السلام . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عما أعد لمن أدى حقوق الأخوة ) ، وللكلام في ذلك مقام آخر . الرابع : الظاهر أن الكلام هنا في الغيبة السائغة واقعا أو ظاهرا من جهة الجهل هو الكلام في استماع الغيبة حيث تقدم الفرق بين صور تسويغ الغيبة . وربما يفترق ببعض الخصوصيات التي لا يبعد ظهورها بالتأمل ، والله سبحانه وتعالى العالم ، وهو ولي العصمة والسداد .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 122 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 24 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 381 | السيد محمد سعيد الحكيم