شرح
نعم ، لا يبعد كون وجوب الانتصار ملازما عرفا لوجوب منع الغيبة بالنهي
عنها ، لأن التكليف برفع النقص ظاهر عرفا في مبغوضيته بنحو يقتضي منعه رأسا مع
التمكن ، نظير ظهور دليل وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في وجوب المنع عن
تنجيسه .
وأما النهي عن الغيبة الراجع إلى التبكيت عليها واستنكارها والغضب لأجلها
فهو إنما يجب بملاك النهي عن المنكر بلحاظ كونه انتهاكا لحرمة الشارع الأقدس ،
ومن ثم يختص بما إذا كان فاعله عالما بكونه منكرا ومقدما على المعصية به ، بخلاف
الأول ، فإنه لو وجب يكفي فيه احترام القول فيه واقعا ، كما أشرنا إليه في نظير المقام
آنفا .الثالث : وجوب الانتصار للمغتاب والرد عنه لا يرجع ارتكازا إلى كونه
مقتضى حقه اللازم ، بحيث يكون تركه تعديا عليه ، فلا يبعد الاكتفاء في كفارته
بالتوبة .
نعم ، ورد في بعض النصوص ( 1 ) عد رد غيبة المؤمن من حقوقه التي
يقضى له بها على من لم يؤدها من إخوانه ، وحيث أنها معدودة في سياق كثير من
الحقوق المستحبة تعين البناء على كون استحقاقه بوجه خاص لا يستلزم توقف
الخروج من تبعة العقوبة على إرضائه ، نظير ترك رد السلام .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه المعاملة معه
معاملة من أهملها بالحرمان عما أعد لمن أدى حقوق الأخوة ) ، وللكلام في ذلك مقام
آخر .
الرابع : الظاهر أن الكلام هنا في الغيبة السائغة واقعا أو ظاهرا من جهة الجهل
هو الكلام في استماع الغيبة حيث تقدم الفرق بين صور تسويغ الغيبة . وربما يفترق
ببعض الخصوصيات التي لا يبعد ظهورها بالتأمل ، والله سبحانه وتعالى العالم ، وهو
ولي العصمة والسداد .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 122 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 24 .