شرح
كقضاء حاجته ورد لهفته ومعونته ومواساته ، وغير ذلك مما لا مجال للبناء على
وجوبه ، بل يحمل على الاستحباب وقد يشهد به عدم تعرضهم ظاهرا للحكم
المذكور ، وإن كان ذلك لا يخلو عن إشكال . ولا بد من التأمل التام في النصوص
وكلمات الأصحاب .
بقي أمور . .
الأول : حيث عرفت اختصاص وجوب الرد - لو تم - بما إذا لم يلزم منه
محذور فالظاهر أن من أهم المحاذير ما إذا احتمل كونه سببا لاغراق المغتاب في
الغيبة دفاعا عن دعواه ، فيذكر الشواهد والمؤيدات لتأكيد العيب ، ويدفع جهات
الاعتذار عنه ، ويستطرد في العيوب الأخر التي لا يكون بصدد بيانها لولا تصدي
السامع للانتصار . فإن ذلك وإن كان محرما على المغتاب ولا يصلح لمزاحمة تكليف
السامع ، إلا أنه محذور عرفي ، بل شرعي ، مهم صالح للعذر في ما نحن فيه .الثاني : قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( والظاهر أن الرد غير النهي عن الغيبة ، والمراد
به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة ، فإن كان عيبا دنيويا انتصر له بأن العيب
ليس إلا ما عاب الله به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه الله به ، وإن
كان عيبا دينيا وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأن
المؤمن قد يبتلى بالمعصية ، فينبغي أن يستغفر له ويهتم له ، لا أن تعير عليه ، وإن
تعييرك إياه لعله أعظم عند الله من معصيته ، ونحو ذلك .
وما ذكره متين جدا ، فإن الانتصار للمؤمن والرد عنه وعن عرضه الذي
تضمنته النصوص ترجع إلى إزالة ما يريده المغتاب من الانتقاص والتوهين
وتداركه .
ومن ثم لا يبعد شموله لتداركه بمدحه ببعض الصفات الثابتة له والثناء عليه
والتنبيه إلى حسناته لصرف الناس إليها وإلهائهم بها عن الانتقاص الحاصل بالغيبة ،
لصدق الانتصار بذلك . أما النهي عن الغيبة فهو راجع إلى منع عروض النقص
الحاصل بها ، فلا موضوع معه للانتصار .