شرح
وعونه إلا خفضه الله في الدنيا والآخرة ) ( 1 ) .
وفي حديث المناهي : ( فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر
من اغتابه سبعين مرة ) ( 2 ) وغيرهما من النصوص التي أغنت استفاضتها عن النظر في
سندها . على أن بعضها لا يخلو عن اعتبار في نفسه كالخبر الأول .
بل يكفي في ذلك إطلاق صحيح إبراهيم بن عمرو اليماني عن أبي عبد
الله عليه السلام : ( قال : ما من مؤمن يعين مؤمنا مظلوما إلا كان أفضل من صيام شهر واعتكافه
في المسجد الحرام ، وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا نصره الله في
الدنيا والآخرة ، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في
الدنيا والآخرة ) ( 3 ) ، لما تقدم من أن الغيبة نحو من الظلم .
نعم ، الالتزام بالحكم المذكور على إطلاقه مخالف للسيرة ، لما في الالتزام
بعموم وجوب الرد - بنحو لا يجوز تركه إلا مع التعذر أو المزاحمة بتكليف أهم ،
كسائر الواجبات - من الحرج النوعي الذي ليس بناء المتشرعة عليه في المقام
ونظائره .
ومن ثم لا يبعد حمل القدرة فيه على القدرة المقابلة للعذر العرفي ، وهي التي
لا يلزم معها محذور عرفي شخصي أو نوعي ، والتي يكون عدم الرد معها منافيا
لموالاة المؤمن والاهتمام به عرفا ، وإلا فالقدرة العقلية لا يحتاج للتنبيه عليها ،
لوضوح اعتبارها في جميع التكاليف .
ويناسبه التعبير في بعض النصوص بالخذلان الذي لا يبعد عدم شموله لترك
النصر لعذر مانع منه عرفا ، كما قد يناسبه ما في مفردات الراغب من أنه ترك النصر
ممن يتوقع منه النصر .
بل قد يدعى أن النصوص المذكورة مسوقة مساق نصوص حقوق المؤمن ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، باب : 156 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل ، باب : 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 13 .
( 3 ) الوسائل ، باب : 156 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 4 .