تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وعونه إلا خفضه الله في الدنيا والآخرة ) ( 1 ) . وفي حديث المناهي : ( فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة ) ( 2 ) وغيرهما من النصوص التي أغنت استفاضتها عن النظر في سندها . على أن بعضها لا يخلو عن اعتبار في نفسه كالخبر الأول . بل يكفي في ذلك إطلاق صحيح إبراهيم بن عمرو اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : ما من مؤمن يعين مؤمنا مظلوما إلا كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام ، وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا نصره الله في الدنيا والآخرة ، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) ، لما تقدم من أن الغيبة نحو من الظلم . نعم ، الالتزام بالحكم المذكور على إطلاقه مخالف للسيرة ، لما في الالتزام بعموم وجوب الرد - بنحو لا يجوز تركه إلا مع التعذر أو المزاحمة بتكليف أهم ، كسائر الواجبات - من الحرج النوعي الذي ليس بناء المتشرعة عليه في المقام ونظائره . ومن ثم لا يبعد حمل القدرة فيه على القدرة المقابلة للعذر العرفي ، وهي التي لا يلزم معها محذور عرفي شخصي أو نوعي ، والتي يكون عدم الرد معها منافيا لموالاة المؤمن والاهتمام به عرفا ، وإلا فالقدرة العقلية لا يحتاج للتنبيه عليها ، لوضوح اعتبارها في جميع التكاليف . ويناسبه التعبير في بعض النصوص بالخذلان الذي لا يبعد عدم شموله لترك النصر لعذر مانع منه عرفا ، كما قد يناسبه ما في مفردات الراغب من أنه ترك النصر ممن يتوقع منه النصر . بل قد يدعى أن النصوص المذكورة مسوقة مساق نصوص حقوق المؤمن ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، باب : 156 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل ، باب : 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 13 . ( 3 ) الوسائل ، باب : 156 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 4 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 379 | السيد محمد سعيد الحكيم