شرح
ثم إن ما تقدم إنما هو في الاستماع المبني على تحقيق غرض المغتاب - الذي
عرفت حمل الأدلة عليه - وأما الاستماع بوجه آخر فلا موجب لتحريمه في جميع
الصور حتى ما كان منه مبنيا على التشجيع ، إذ لا بأس بالتشجيع على المباح ، إلا أن
يدعى استفادة تحريمه في المقام مما دل على وجوب نصر المغتاب - لو تم -
بالملازمة العرفية ، كما أشرنا إلى نظيره فيما لو كان المغتاب معذورا بالجهل ، ويأتي
توضيحه عند الكلام في الانتصار .
هذا ، ولو شك في تسويغ الغيبة ، فالظاهر عدم الاشكال في حرمة الاستماع ،
لأصالة احترام المسلم وأصالة عدم تحقق المسوغ .
وأما أصالة الصحة في حق المستغيب فهي لا تقتضي جواز الغيبة واقعا ولا
تحقق المسوغ ، بل كونه غير عاص فيها ولو للجهل بحرمتها ، فلا تنافي الأصلين
المتقدمين في حق المقول فيه ، وإنما تمنع من الانكار عليه بملاك النهي عن المنكر .
نعم ، لا يبعد جواز الاستماع ممن يدعي أنه مظلوم وإن لم تثبت ظلامته ، لأن
الظلم كثيرا ما يخفى على الناس ، ومقتضى السيرة استماع من يشكو منه من غير ظلم .
بل لعله ظاهر قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 )
حملا له على المتعارف من إعلان الظلامة
لكن هذا لا يقتضي تصديق المغتاب وترتيب الأثر على قوله ، بل الغائب على
حجته .وأما الثاني - وهو وجوب الرد - فلم أعثر عاجلا على مصرح به ، وإنما نسبه
شيخنا الأعظم كسيدنا المصنف إلى الأخبار ، وهو يشعر بنحو تردد لهما فيه .
وكيف كان ، فقد تضمنته النصوص الكثيرة ، ففي الصحيح عن أبي الورد عن
أبي جعفر عليه السلام : ( قال : من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله وأعانه
في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .