تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ثم إن ما تقدم إنما هو في الاستماع المبني على تحقيق غرض المغتاب - الذي عرفت حمل الأدلة عليه - وأما الاستماع بوجه آخر فلا موجب لتحريمه في جميع الصور حتى ما كان منه مبنيا على التشجيع ، إذ لا بأس بالتشجيع على المباح ، إلا أن يدعى استفادة تحريمه في المقام مما دل على وجوب نصر المغتاب - لو تم - بالملازمة العرفية ، كما أشرنا إلى نظيره فيما لو كان المغتاب معذورا بالجهل ، ويأتي توضيحه عند الكلام في الانتصار . هذا ، ولو شك في تسويغ الغيبة ، فالظاهر عدم الاشكال في حرمة الاستماع ، لأصالة احترام المسلم وأصالة عدم تحقق المسوغ . وأما أصالة الصحة في حق المستغيب فهي لا تقتضي جواز الغيبة واقعا ولا تحقق المسوغ ، بل كونه غير عاص فيها ولو للجهل بحرمتها ، فلا تنافي الأصلين المتقدمين في حق المقول فيه ، وإنما تمنع من الانكار عليه بملاك النهي عن المنكر . نعم ، لا يبعد جواز الاستماع ممن يدعي أنه مظلوم وإن لم تثبت ظلامته ، لأن الظلم كثيرا ما يخفى على الناس ، ومقتضى السيرة استماع من يشكو منه من غير ظلم . بل لعله ظاهر قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) حملا له على المتعارف من إعلان الظلامة لكن هذا لا يقتضي تصديق المغتاب وترتيب الأثر على قوله ، بل الغائب على حجته .وأما الثاني - وهو وجوب الرد - فلم أعثر عاجلا على مصرح به ، وإنما نسبه شيخنا الأعظم كسيدنا المصنف إلى الأخبار ، وهو يشعر بنحو تردد لهما فيه . وكيف كان ، فقد تضمنته النصوص الكثيرة ، ففي الصحيح عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .