تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
ومحصل الكلام في ذلك : أن تسويغ الغيبة تارة : يكون لسقوط حرمة المغتاب في حق جميع الناس ، كالمتجاهر والمبدع . وأخرى : يكون لسقوط حرمته في حق خصوص من يغتابه تخصيصا ، كالظالم . وثالثة : يكون لسقوط حرمته في حقه للمزاحمة . ورابعة : يكون لسقوط التكليف عن القائل بإكراه أو صبا . ولا إشكال في جواز الاستماع في الصورة الأولى ، لما تقدم من أن حرمة الاستماع بملاك حرمة الغيبة ، فمع فرض عدم حرمتها في حق المستمع لا منشأ لحرمة الاستماع . وكذا في الصورة الثانية ، للملازمة العرفية بين جواز الغيبة وجواز استماعها ، وإلا لغي جوازها عرفا ، لعدم ترتب الغرض عليها ، بل امتنع تحققها لو فرض عمل الناس بحرمة الاستماع . ومثلهما الصورة الثالثة لو كانت جهة المزاحمة تعم السماع ، كما لو توقف انقاذ المؤمن على غيبته واستماعها معا ، وإن اختصت بالاغتياب فلا وجه لجواز السماع بعد فرض تحقق ملاك الحرمة فيه . نعم ، في مثل الاغتياب في مقام الشهادة أو النصيحة - لو قلنا بجوازه للمزاحمة - يجوز الاستماع وإن لم يجب للملازمة العرفية بل الواقعية بين جواز الشهادة والنصيحة وجواز استماعها . لكن لا بد من الاقتصار على المستشهد والمستنصح ونحوهما ، دون غيرهم ممن لا تتعلق به الشهادة والنصيحة ، بل هو في الحقيقة من استماع الغيبة المحرمة لا السائغة ، لحرمة الاغتياب أمامه . وأما الصورة الرابعة فلا إشكال ظاهرا في حرمة الاستماع فيها ، لأن سقوط حرمة المغتاب في حق القائل لرفع القلم لا يقتضي سقوطها في حق المستمع مع وضع القلم عليه .