شرح
ومحصل الكلام في ذلك : أن تسويغ الغيبة تارة : يكون لسقوط حرمة
المغتاب في حق جميع الناس ، كالمتجاهر والمبدع .
وأخرى : يكون لسقوط حرمته في حق خصوص من يغتابه تخصيصا ،
كالظالم .
وثالثة : يكون لسقوط حرمته في حقه للمزاحمة .
ورابعة : يكون لسقوط التكليف عن القائل بإكراه أو صبا .
ولا إشكال في جواز الاستماع في الصورة الأولى ، لما تقدم من أن حرمة
الاستماع بملاك حرمة الغيبة ، فمع فرض عدم حرمتها في حق المستمع لا منشأ
لحرمة الاستماع .
وكذا في الصورة الثانية ، للملازمة العرفية بين جواز الغيبة وجواز استماعها ،
وإلا لغي جوازها عرفا ، لعدم ترتب الغرض عليها ، بل امتنع تحققها لو فرض عمل
الناس بحرمة الاستماع .
ومثلهما الصورة الثالثة لو كانت جهة المزاحمة تعم السماع ، كما لو توقف
انقاذ المؤمن على غيبته واستماعها معا ، وإن اختصت بالاغتياب فلا وجه لجواز
السماع بعد فرض تحقق ملاك الحرمة فيه .
نعم ، في مثل الاغتياب في مقام الشهادة أو النصيحة - لو قلنا بجوازه
للمزاحمة - يجوز الاستماع وإن لم يجب للملازمة العرفية بل الواقعية بين جواز
الشهادة والنصيحة وجواز استماعها .
لكن لا بد من الاقتصار على المستشهد والمستنصح ونحوهما ، دون غيرهم
ممن لا تتعلق به الشهادة والنصيحة ، بل هو في الحقيقة من استماع الغيبة المحرمة لا
السائغة ، لحرمة الاغتياب أمامه .
وأما الصورة الرابعة فلا إشكال ظاهرا في حرمة الاستماع فيها ، لأن سقوط
حرمة المغتاب في حق القائل لرفع القلم لا يقتضي سقوطها في حق المستمع مع
وضع القلم عليه .