يحصل التهاون في تحقيق الحقائق ( 1 ) . عصمنا الله من الزلل ووفقنا
للعلم والعمل ، إنه حسبنا ونعم الوكيل .
شرح
( 1 ) هذا هو مقتضى حسن الظن بهم ، وقد عرفت المعيار في الحرمة ، فيحرم
اقتحامه ، بل اللازم شدة الحذر من ذلك والتوقي منه بمجانبة ما قد يجر إليه ، إذ قد
ينزلق الانسان إلى ما لا يريده في هذا المقام من الطعن على أعلام الدين وحملة
الشرع المبين ، كما قد يجر إليه العجب بالنفس الأمارة بالسوء ، فتحبط الأعمال
وتضيع الآمال ، عصمنا الله تعالى من الزلل في القول والعمل .ثم إن في المقام مستثنيات أخر تعرضوا لبعضها ، ويظهر حال بعضها مما
تقدم ، والذي ينبغي التعرض هنا له أمور . .
الأول : الغيبة في مقام الاستفتاء ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره جوازها إذا توقف
الاستفتاء على ذكر صاحب العيب بالخصوص ، مستدلا عليه بصحيح عبد الله بن
عرفت أن ما ذكر في الفرق المذكور غير تام لا في الصغيرة ولا في الكبيرة .
سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن أمي لا تدفع
يد لامس ، قال : احبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : ففعلت ،
قال : فقيدها ، فإنك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها من محارم الله عز وجل ) ( 1 ) .
ونحوه صحيح زرارة عنه عليه السلام : ( قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا
رسول الله إن امرأتي لا تدفع يد لامس ، قال : فطلقها ، قال : يا رسول الله إني أحبها ، قال :
فامسكها ) ( 2 ) فإن عدم تضمنها ردع السائل عن هتك صاحب العيب في مقام الاستفتاء
شاهد بجوازه .
ولا يخفى أنهما - لو تما - كانا دليلا على جواز تعيين صاحب العيب في مقام
الاستفتاء مطلقا ، لا في خصوص ما إذا توقف الاستفتاء على تعيينه - كما ذكره قدس سره -
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 48 ، من أبواب حد الزنا ، حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل ، باب 43 ، من أبواب حد الزنا ، حديث : 1 .