شرح
حمزة ( 1 ) ، فإنهما ظاهران في مشروعية التقية مع عدم بلوغ الدم وإن لزم ضرر أو
اعتداء على الغير .
وقد يستشكل في ذلك : بأن قوله عليه السلام : ( فإذا بلغ الدم فليس تقية ) وإن كان
قضية شرطية دالة في نفسها على المفهوم ، إلا أنها في المقام غير مسوقة لإفادة
المفهوم ، لعدم صلوح قوله : ( إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ) الذي هو بمثابة
التعليل إلا لتعليل المنطوق ، وهو عدم مشروعية التقية مع بلوغ الدم .
نعم ، في الاقتصار على الدم إيماء لمشروعية التقية مع غيره من الاضرار
بالغير .
إلا أنه نظير مفهوم اللقب لا يبلغ مرتبة الظهور ، إذ لعل الاقتصار على الدم
لكونه محل الحاجة لكونه مورد الابتلاء أو السؤال أو نحو ذلك ، من دون أن تكون
القضية مسوقة للحصر والمفهوم .
ويندفع : بأن اختصاص التعليل المذكور بالمنطوق لا ينافي سوق القضية
للمفهوم أيضا وتكفلها بالأمرين . ولا سيما مع ظهور الكلام في أن عمومات التقية
شاملة حتى للدم لولا لزوم نقض الغرض ، فالاقتصار على استثناء الدم مع أهميته
للتعليل المذكور ظاهر في المفروغية عن شمول التقية للمحرمات المنافية لحق
الغير .
وإليه يرجع ما في مرسل الصدوق في الهداية : ( والتقية في كل شئ حتى يبلغ
الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ) ( 2 ) .
فالانصاف : أنه لا مجال لانكار ظهور القضية المذكورة في الجواز في محل
الكلام . على أن مقتضى ما ورد من جواز سب الأئمة : والبراءة منهم
للتقية ( 3 ) جواز سب المؤمن وغيبته وكشف عيبه تقية بالأولوية العرفية ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 32 ، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، باب 29 ، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : 1 .
( 3 ) راجع الوسائل ، باب 29 ، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : 1 .