شرح
وفيه : أن كثرة الابتلاء بالاستفتاء وإن كانت مسلمة ، إلا أنه لم يتضح كثرة
الابتلاء بكشف ستر المؤمن حينئذ في غير مورد المستثنيات المتقدمة ، لامكان
إهمال خصوصية الشخص في مقام السؤال ، لعدم الغرض بتعيينه غالبا ، خصوصا مع
كون التجنب هو مقتضى المرتكزات المتشرعية ، أو كونه ظالما يجوز للمظلوم ذكره
بظلامته ولو في غير مورد الاستفتاء ونحو ذلك .
ولو فرض غفلة المستفتي عن ذلك أو تعمده تسامحا فلا موضوع للردع بعد
تحقق الهتك ، بل غاية ما يمكن هو التنبيه تحاشيا من الوقوع في ذلك في نظائر
الواقعة ، ولعل كثيرا ممن يصدر عنهم ذلك من العوام قاصر عن ضبط مورد الحرمة
عند الابتلاء به فلا فائدة في تنبيهه .
بل لعل عدم الردع في كثير من الموارد - لو تم - ناشئ من غفلة الشخص
المستفتي ، لاهتمامه بالحكم المسؤول عنه ، ولم يتضح كثرة الابتلاء بذلك من
المعصومين عليهم السلام المنزهين عن الغفلة .
وبالجملة : لا يتضح كثرة وقوع ذلك بنحو يكشف عن جواز التعمد له في
غير مورد المزاحمة ومورد المستثنيات المتقدمة - كذكر المظلوم للظالم بظلامته
وذكر المتجاهر بالفسق ، فلا مجال للخروج عن إطلاق دليل الحرمة المؤيد
بالمرتكزات ، فلاحظ .الثاني : رد من ادعى نسبا ليس له ، وقد ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وحكي عن
غيره . واستدل قدس سره له بأن مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب .
ومما تقدم يظهر الاشكال في الاستدلال المذكور لو أريد به غير مورد
وجوب حفظ النسب على المكلف ، لما ذكرناه غير مرة من أن أهمية المصلحة مع
عدم بلوغها مرتبة الالزام لا تقتضي المزاحمة للتكاليف الالزامية ، وارتفاع التكليف
حينئذ لا بد أن يكون من باب التخصيص المحتاج إلى دليل خاص .
على أن أهمية حفظ النسب غير مطردة ، فربما لا يكون لبعض الأنساب آثار
مهمة تقتضي الاهتمام بحفظها شرعا .