تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
وفيه : أن كثرة الابتلاء بالاستفتاء وإن كانت مسلمة ، إلا أنه لم يتضح كثرة الابتلاء بكشف ستر المؤمن حينئذ في غير مورد المستثنيات المتقدمة ، لامكان إهمال خصوصية الشخص في مقام السؤال ، لعدم الغرض بتعيينه غالبا ، خصوصا مع كون التجنب هو مقتضى المرتكزات المتشرعية ، أو كونه ظالما يجوز للمظلوم ذكره بظلامته ولو في غير مورد الاستفتاء ونحو ذلك . ولو فرض غفلة المستفتي عن ذلك أو تعمده تسامحا فلا موضوع للردع بعد تحقق الهتك ، بل غاية ما يمكن هو التنبيه تحاشيا من الوقوع في ذلك في نظائر الواقعة ، ولعل كثيرا ممن يصدر عنهم ذلك من العوام قاصر عن ضبط مورد الحرمة عند الابتلاء به فلا فائدة في تنبيهه . بل لعل عدم الردع في كثير من الموارد - لو تم - ناشئ من غفلة الشخص المستفتي ، لاهتمامه بالحكم المسؤول عنه ، ولم يتضح كثرة الابتلاء بذلك من المعصومين عليهم السلام المنزهين عن الغفلة . وبالجملة : لا يتضح كثرة وقوع ذلك بنحو يكشف عن جواز التعمد له في غير مورد المزاحمة ومورد المستثنيات المتقدمة - كذكر المظلوم للظالم بظلامته وذكر المتجاهر بالفسق ، فلا مجال للخروج عن إطلاق دليل الحرمة المؤيد بالمرتكزات ، فلاحظ .الثاني : رد من ادعى نسبا ليس له ، وقد ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وحكي عن غيره . واستدل قدس سره له بأن مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب . ومما تقدم يظهر الاشكال في الاستدلال المذكور لو أريد به غير مورد وجوب حفظ النسب على المكلف ، لما ذكرناه غير مرة من أن أهمية المصلحة مع عدم بلوغها مرتبة الالزام لا تقتضي المزاحمة للتكاليف الالزامية ، وارتفاع التكليف حينئذ لا بد أن يكون من باب التخصيص المحتاج إلى دليل خاص . على أن أهمية حفظ النسب غير مطردة ، فربما لا يكون لبعض الأنساب آثار مهمة تقتضي الاهتمام بحفظها شرعا .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 370 | السيد محمد سعيد الحكيم