شرح
القذف على الرجل ، مع أنه اللازم قبل نزول اللعان ، بل بعده بالإضافة إلى الرجل
المرمي بالزنا ، فتأمل ، وعدم ظهوره في الاستفتاء ، بل لعله في مقام الشكوى وطلب
الانتقام بالحد للتعدي منهما على عرضه ، فيكون من تظلم المظلوم - أنه معارض
بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( أن عباد البصري سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا
عنده حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة فقال : إن رجلا من المسلمين أتى رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى مع امرأته رجلا
يجامعها ما كان يصنع فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف الرجل ، وكان ذلك
الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته . قال : فنزل الوحي من عند الله عز وجل
بالحكم فيها ، قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه ، فقال : أنت الذي
رأيت مع امرأتك رجلا فقال : نعم ، فقال له : انطلق فأتني بامرأتك ، فإن الله عز وجل قد
أنزل الحكم فيك وفيها . . . ) ( 1 ) فإنه صريح في أن الواقعة الموجبة لنزول اللعان لم
تتضمن التصريح بالرمي لشخص معين .
فالذي ينبغي أن يقال : إن وجب الاستفتاء وتوقف على إظهار العيب وذكر
صاحبه به كان المورد من موارد التزاحم بين وجوب تعلم الحكم وحرمة ذكر
العيب ، وحيث إنه لا يبعد أهمية الأول ، لما فيه من حفظ الدين ، كان اللازم تقديم
الاستفتاء وجواز ذكر العيب لأجله .
وإن لم يجب الاستفتاء - كما في الأحكام غير الالزامية في حق المستفتي ، أو
الالزامية مع تيسر الاحتياط - أو لم يتوقف على إظهار العيب وتعيين صاحبه خرج
عن باب التزاحم ، فجواز إظهار العيب حينئذ مخالف لاطلاق دليل الحرمة .
نعم ، قد يستدل عليه بالسيرة ، بدعوى : أن التقيد في مقام الاستفتاء مما يغفل
عنه العامة ، فلو كان واجبا للزم ردعهم وتنبيههم ممن يستفتي من المعصومين عليهم السلام
والعلماء ( رضي الله عنهم ) ولو كان ذلك لظهر ، لكثرة الابتلاء به ، فعدم ظهوره شاهد
بالمفروغية عن الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 1 ، من أبواب اللعان ، حديث : 1 .