شرح
لوضوح إمكان الابهام في مورديهما .
فالعمدة عدم تمامية الاستدلال بهما ، لورود هما في قصة خاصة لا إطلاق لها ،
فربما كانت المرأتان مجهولتين لا يعرفهما العنوان المذكور في كلام السائل . كما
يمكن ظهور ذلك منهما وعدم ستره ، بل يمكن كونهما متجاهرتين بالفسق بنحو
يسقط حرمتهما ، كما قد يناسبه ظهور الصحيحين في استحكام العادة على القبيح
منهما .
وأما ما ذكره قدس سره من أن الأصل عدم تجاهرهما ، فهو مبني على الأصل المثبت ،
إذ ليس جواز الغيبة في مقام الاستفتاء من اللوازم الشرعية لعدم تجاهر المرأتين ، بل
هو ملزوم عرفا لدلالة الصحيحين على الجواز .
ومما ذكرنا يظهر وهن الاستدلال بما ورد من سؤال هند زوجة أبي سفيان من
النبي صلى الله عليه وآله عن حكمها معه مع إمساكه وشحه في الانفاق عليها وعلى ولدها ( 1 ) ، حيث
لم ينكر صلى الله عليه وآله عليها ذكرها لأبي سفيان بالعيب المذكور .
لاندفاعه : باحتمال ظهور العيب المذكور فيه ، بل قيل : أنه كان مضرب المثل
في الشح ، مضافا إلى احتمال سقوط حرمته بتجاهره بالنفاق أو الفسق ، مع ضعف
سند الخبر المذكور .
نعم ، قد يستدل بما عن تفسير النعماني بإسناده عن علي عليه السلام : ( قال : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزوة تبوك قام إليه عويمر بن الحارث ، فقال : إن امرأتي زنت
بشريك بن السمحاء ، فأعرض عنه ، فأعاد إليه القول ، فأعرض عنه ، فأعاد عليه ثالثة ،
فقام ودخل ، فنزل اللعان . . . ) ( 2 ) ، حيث لم ينكر صلى الله عليه وآله رمي المستفتي للرجل والمرأة
بالزنا مع ظهور الحديث في تعيين المرأة وتصريحه بتعيين الرجل ، مع ظهور
الكتمان منهما للعيب على تقدير وجوده .
وفيه : - مع ضعف سنده ، وظهوره في عدم تصدي النبي صلى الله عليه وآله لإقامة حد
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب 134 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 4 .
( 2 ) الوسائل ، باب 1 ، من أبواب اللعان ، حديث : 4 .