تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بل الذي عليه عمل جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبير والتأمل وسوء الفهم ونحو ذلك ( 1 ) وكأن صدور ذلك منهم لئلا
شرح
الدين العملية والاعتقادية . بل هو مختص بالموارد المهمة التي لا يجوز الاقتصار فيها على الفتوى وبيان الرأي ، بل يجب فيها إثباته وتوضيحه بالاستدلال الذي قد يستلزم ظهور نقص المخالف ، وإلا فمجرد بيان الرأي لا يستلزم شيئا من ذلك . فالأولى أن يقال : أن القدح في المقالة الباطلة وإن استلزم ظهور نقص قائلها لا يكون من الغيبة إلا مع قصد الانتقاص به ، لما تقدم ، وبدونه لا يحرم إلا من حيث كونه كشفا لستر المؤمن ، وهو إنما يكون محذورا إذا كان بنحو يوهن الشخص ، ولا يكون كذلك غالبا ، لأن الخطأ مما يتعرض له كل أحد ، فلا يكون عيبا في الشخص موهنا له ، بل غايته أنه خلاف الكمال ، ولا محذور في بيانه . نعم ، قد يكون الخطأ لكثرته أو بشاعته كاشفا عن نقص القائل وضعف فكره ، بحيث يكون عيبا فيه موهنا له ، إلا أن الغالب ظهور ذلك لأهله ، فلا يكون التنبيه عليه كشفا لأمر مستور . أما لو فرض عدم ظهوره لأهله لخفاء أقوال القائل وسترها فلا يبعد الالتزام بحرمة تنبيههم إليه حينئذ إلا مع وجود المزاحم الملزم بالتنبيه ، كخوف الافتتان بالشخص ، كما تقدم التعرض لذلك عند الكلام في غيبة من يخاف ضرره على الدين . ( 1 ) هذا إنما يكون عيبا إذا أريد به كثرة ذلك منه واستمراره عليه ، لأنه يكشف عن نقصه ، أما لو أريد حصوله اتفاقا في خصوص مسألة فلا يكون عيبا موهنا ، لتعرض كل أحد لذلك . نعم ، قد تكون بعض التعابير بنفسها توهينا للشخص وإن لم يقصد انتقاصه ، فتحرم من هذه الجهة ، وكذا يحرم ما يساق مساق الشتم والنبز .