بل الذي عليه عمل جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة
التدبير والتأمل وسوء الفهم ونحو ذلك ( 1 ) وكأن صدور ذلك منهم لئلا
شرح
الدين العملية والاعتقادية . بل هو مختص بالموارد المهمة التي لا يجوز الاقتصار
فيها على الفتوى وبيان الرأي ، بل يجب فيها إثباته وتوضيحه بالاستدلال الذي قد
يستلزم ظهور نقص المخالف ، وإلا فمجرد بيان الرأي لا يستلزم شيئا من ذلك .
فالأولى أن يقال : أن القدح في المقالة الباطلة وإن استلزم ظهور نقص قائلها لا
يكون من الغيبة إلا مع قصد الانتقاص به ، لما تقدم ، وبدونه لا يحرم إلا من حيث كونه
كشفا لستر المؤمن ، وهو إنما يكون محذورا إذا كان بنحو يوهن الشخص ، ولا يكون
كذلك غالبا ، لأن الخطأ مما يتعرض له كل أحد ، فلا يكون عيبا في الشخص موهنا له ،
بل غايته أنه خلاف الكمال ، ولا محذور في بيانه .
نعم ، قد يكون الخطأ لكثرته أو بشاعته كاشفا عن نقص القائل وضعف فكره ،
بحيث يكون عيبا فيه موهنا له ، إلا أن الغالب ظهور ذلك لأهله ، فلا يكون التنبيه عليه
كشفا لأمر مستور .
أما لو فرض عدم ظهوره لأهله لخفاء أقوال القائل وسترها فلا يبعد الالتزام
بحرمة تنبيههم إليه حينئذ إلا مع وجود المزاحم الملزم بالتنبيه ، كخوف الافتتان
بالشخص ، كما تقدم التعرض لذلك عند الكلام في غيبة من يخاف ضرره على
الدين .
( 1 ) هذا إنما يكون عيبا إذا أريد به كثرة ذلك منه واستمراره عليه ، لأنه يكشف
عن نقصه ، أما لو أريد حصوله اتفاقا في خصوص مسألة فلا يكون عيبا موهنا ،
لتعرض كل أحد لذلك .
نعم ، قد تكون بعض التعابير بنفسها توهينا للشخص وإن لم يقصد انتقاصه ،
فتحرم من هذه الجهة ، وكذا يحرم ما يساق مساق الشتم والنبز .